منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٨١وقد أنكر الشيخ هود الشفاعة لأهل الكبائر من العاصين والفاسقين في الآخرة ومما يؤكد ذلك تفسيره لقوله تعالى: (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لَمَنْ أَذنَ لَهُ (1129) قال: قوله تعالى: (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ أي عند الله إلا لَمَنْ أَذنَ لَهُ أي لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين. أي تشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون ليس يعني أنهم يشفعون للمشركين فلا يشفعون قال تعالى: ( … وَلَا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنْ ارْتَضَى … ) (1130) وقال أية أخرى (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (1131) أي: شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون أي وقلوبهم مخلصة بشهادة ألا إله إلا الله يعلمون أنها الحق ويعملون بما يعلمون، وليست الشفاعة لهم من معنى قد وجب عليهم فلا، لا، إلا لتخفيف بعض أهوال الموقف. قال: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافعينَ) (1132) من الملائكة والنبيين، أي إن المنافقين لا يشفعون لهم إنما يشفعون لمن ارتضى الله لهم وهم المؤمنون
(1133)
إن تفسير الشيخ هود للآية السابقة يدل بشكل واضح على أنه يرى ما تراه فرقته من أن الشفاعة لا تكون لأهل الكبائر من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وهذا خلاف ما أثبته القرآن الكريم السنة النبوية المطهرة
و
ومن الأمثلة التي تبين معتقد فرقة الإباضية في الشفاعة ما ذكره الشيخ هود عند تفسيره لقوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَك فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لَمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (1134) قال: قوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَك في السَّمَوَاتِ لَا تُغْني شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا أي لا تنفع شفاعتهم المشركين والمنافقين شيئاً إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون إلا من بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى وهو كقوله: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لَمَنْ وكقوله: (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَدْنَ لَهُ (1136) وكقوله: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ (1137) أي قال: لا إله إلا الله، وعمل
ارتضى
(1135)
بفرائض الله (1138)
(1129)
ة سبأ آية 23. سور (1130) سورة الأنبياء آية 28.
(1131) سورة الزخرف/ آية 86.
(1132) سورة المدثر/ آية 48.
(1133) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 397.
(1134) سورة النجم آية 26.
(1135) سورة الأنبياء آية 28.
(1136) سورة سبأ آية 23.
(1137) سورة الزخرف/ آية 86.
(1138) تفسير کتاب الله العزيز/ ج 4/ ص
241