منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وقد ذكر الشيخ هود عند تفسيره للآيات التي تتحدث عن الصراط أقوال الصحابة في معنى الصراط دون أن يعقب عليها أو يذكر رأي فرقته المخالف لذلك. ومما يؤكد ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنْ مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (1164) قال: ذكروا عن ابن مسعود أنه قال في تفسيرها الصراط على جهنم مثل حد السيف معهم كلاليب من حديد كلما وقع رجل منهم اختطفوه قال فيمر الصف الأول كالبرق والثاني كالريح والثالث كأجود الخيل والرابع كأجود البهائم والملائكة يقولون: اللهم
والملائكة
سلم سلم
(1165) ||
وذهب الإباضية إلى القول بأن الصراط هو الطريق الواضح والدين المستقيم وقد رفضوا اعتقاد أن الصراط جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون (1166).
ومما يؤكد ذلك قول الشيخ السعدي " وكل الآيات التي يدل معناها على ما تعلقه العرب في لغتهم وكلامهم على أن الصراط هو دين الإسلام، لا كما زعم من قال: أن الصراط هو شيء منصوب على متن جهنم وأنه أدق من الشعرة وأحد من السيف، وأنه يختبر به المؤمن والكافر، وأن الناس تختلف أحوالهم في المرور عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر عليه كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالطير، ومنهم كالساعي، ومنهم كالماشي، ومنهم ما لا يطيق يجوزه ويقع في جهنم
(1167)
ويعتقد أهل السنة والجماعة أن الصراط هو طريق على متن جهنم، يسلكه الناس
(1168)
مؤمنهم و كافرهم، و مما يؤكد ذلك قول الإمام النووي رحمه الله " ولقد أجمع السلف
على إثباته وهو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم فالمؤمنون ينجون على
حالهم أي منازلهم والآخرون يسقطون فيها" (1169)
(1164) سورة مريم آية 71.
(1165) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 23.
(1166) انظر / الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم على يحيى معمر/ ص 50/ وانظر/
الإباضية عقيدة و مذهب د. صابر طعيمة.
ص
(1167) قاموس الشريعة ج 5 ص (485 - 486).
126
(1168) هو الإمام محي الدين أبوزكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحورابي الشافعي ولد بنوى عام 631 هـ وتوفى بها عام 677 هـ فقيه محدث حافظ لغوي مشارك في بعض العلوم من تصانيفه الكثيرة الأربعون النووية ورياض الصالحين وغيرها انظر/ معجم المؤلفين عمر كحالة م 8
ج 3 ص 202.
(1169) صحيح مسلم بشرح النووي ج 3 ص 20.