منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

ثانيا وحدانية الربوبية

والتدبير (

(1205)

ومعناه نفي الشريك عنه تعالى في الربوبية الحقة والتي هي: الخلق والرزق والملك وكثيرة هي الآيات القرآنية التي تؤكد وحدانية الربوبية، وقد بين هذه الآيات الشيخ هود عند تفسيره لها ومن الأمثلة التي تؤكد ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (1206) قال: قوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُ أي: لا تشركوا به شيئاً الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي: وخلق الذين من قبلكم (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). أي: لكي تتقول (الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا فرشكموها ثم جعلكم عليها. وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ به من الثَّمَرَات رزقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لله أَندَادًا أي: أعدالاً تعدلونهم بالله وتعبدونهم، وهو الله لا شريك له، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنه خلقكم وخلق السموات والأرض، وأنه رازقكم (1207)

ومن الأمثلة ما ذكره عند قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ إِلَهُكُمْ إِلَةٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالآخرَة قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (1208) قال: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأوثان لَا يَخْلَقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخلَقون أي يُصنعون بأيديهم قال إبراهيم … أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (1209) أي بأيديكم

قوله: أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاء) أي الأوثان أموات لا أرواح فيها. {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) قال بعضهم تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند الله بأنها لم تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشيطان، قال الله إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا) أي أمواتاً لا أرواح فيها … وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا) (1210)

(1205) انظر / شرح العقيدة الطحاوية ابن أبي العز الحنفي/ ج ص 24.

(1206) سورة البقرة آية (21 - 22).

(1207) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 8 ص 88.

(1208) سورة النحل/ آية (20 - 22). (1209) سورة الصافات/ آية (95 - 96).

(1210) سورة النساء آية 117.