منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٩٤قوله إِلَهُكُمْ إِلَة وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ) أي لا يصدقون بالآخرة قُلُوبُهُمْ
مُنكِرَةٌ أي لهذا القرآن وبعضهم يقول: منكرة لا إله إلا الله وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن عبادة الله وعما جاء به رسول الله (1211)
يتضح من الأمثلة السابقة أن المفسر اهتم ببيان وحدانية الله سبحانه وتعالى في
ربوبيته
ثالثة وحدانية الذات
والصفات:
كذلك فإن الله سبحانه واحد في ذاته وفي صفاته أي أنه ليس هناك ذات تماثل ذات الله سبحانه، وليس لأحد من خلقه صفات تشابه صفاته تعالى.
ونجد أن آيات القرآن تقرر وحدانية الذات والصفات الإلهية، وتقرر الكمال لله تعالى وتفرده به، وتنفى عنه الند والشبيه، وتقرر التنزيه الكامل لله تعالى عن أن يشبه أحداً من خلقه أو أن يشبهه شيء من المخلوقات، أو أن يلحقه النقص (1212)
وقد أكد الشيخ هود ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (1213) قال: قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَي: الواحد اللَّهُ الصَّمَدُ أي الباقي. وتفسير بعضهم الصمد الذي انتهى في الشرف والسؤدد، وتفسير الكلبي الذي لا يأكل ولا يشرب. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ أي لم يكن له أحداً كفؤاً له (1214)
ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: ( … لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ
(1215) قال: أي فلا أسمع منه البَصِيرُ) فلا أبصر منه (1216)
ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (1217) أي: هل تعلم له عدلاً من قبل المساماة ذكروا عن
(211) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 364.
(1212) انظر/ المنهج الإسلامي في العقائد والأخلاق د. عبد العزيز سيف النصر وآخرون ص 67.
(213) سورة الإخلاص/ آية (1 - 4).
(1214) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4 ص 543.
(1215) سورة الشورى آية 11.
(1216) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4/ ص 93.
(1217) سورة مريم آية 65.