منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٩٦افقت كثير من الفرق الإسلامية ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من إثبات
وقد تحدث الشيخ هود عن هذه الأنواع في تفسيره، ومما يؤكد ذلك ما ذكره عند قوله تعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (1222) قال: قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فكان موسى ممن كلمه الله من وراء حجاب ذكر جماعة من العلماء أن
الحجاب بين والوحي منه وحي بإرسال ووحي بإلهام وذلك قول الله (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضعيه … ) (1223) فهذا وحي إلهام وكذلك: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل .. ) (1224) أي ألهم ربك النحل والوحي بإرسالة الذي أوحى الله تبارك وتعالى إلى أنبيائه مع الروح الأمين فربما ظهر للرسول جبريل، وربما جاء بالوحي يسمعه إياه ولا يراه، وهو قوله: إلا وحياً إلهاماً، أو من وراء حجاب، جبريل احتجب عن محمد -صلى الله عليه وسلم غير مرة، فربما ظهر له، وربما ناداه فلم يره محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو قوله: أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَابٍ ومن الأمثلة ما ذكره عند قوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا
(1226)
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قال:
وهذا
(1225)
وحي مشافهة من الملك ناداه الملك من عند الله
تعالى أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين
(1227)
يتضح مما سبق اهتمام المفسر ببيان أنواع الوحي، وقد ظهر ذلك من خلال تفسيره للآيات القرآنية، وهذا موافق لما ذهب إليه أهل السنة والجماعة في ذلك.
ثانياً: المعجزات التي تثبت النبوة
*
المعجزة لغة:
مأخوذة من العجز، والعجز أصله التأخر عن الشيء، وحصوله عند عجز الأمر. أي مؤخره، وصار في التعارف إسماً للقصور عن فعل الشيء وهو ضد القدرة
(1228).
(1222) سورة الشورى آية 51.
(1223) سورة القصص/ آية 7.
(1224) سورة النحل/ آية 68.
(1225) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4/ ص 105.
(1226) سورة الصافات/ آية (104 - 05
(105 -
(1227) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 456.
(1228) انظر لسان العرب ابن منظور / م 5 ص 369، وانظر الصحاح الجوهري/ ج 3 ص 803.