منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨هذا وقد تحدث المفسر عن صفة كل من الجنة والنار في كثير من المواضع، ومما
ذكره في وصف الجنة عند قوله تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّة الَّتي وَعدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكْلُهَا دَائمٌ وَظَلُّهَا … ) (1297) قال: قوله تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّة) أي صفة الجنة التي وعدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذكروا أن أنهار الجنة تجري من غير خدود الماء واللبن والعسل والخمر فهو أبيض كله فطينة النهر مسك ورضراضه و حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف.
(1298)
الدر والياقوت،
ذكروا أن رسول الله - - قال: [بينا أنا في الجنة - يعني ليلة أسري به - إذا
بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا مسك أذفر، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله (1299).
قوله: (أُكُلُهَا دَائِمٌ أي ثمرها لا ينفذ (وَظَلُّهَا). أي دائم (1300).
ومما ذكره في وصف النار عند قوله تعالى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطَّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارِ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامعُ من حديد كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمِّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (1301) قال: قوله: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ وهو الحار الشديد الحر. يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ أي: ويحرق به الجلود. وقال الحسن: أي يقطع به وقال مجاهد يذاب به وقال الكلبي ينضج به وهو كله نحو واحد. قال تعالى: ( … كُلَّمَا نَصْجَتْ جُلُودُهُمْ .. ) (1302) وقال: ( … ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريق) (1303)
(1295) سورة الغاشية آية 5.
(1296) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4/ ص 474.
(1297) سورة الرعد/ آية 35.
(1298) الرضراض الحصى الصغار، وقيل هو الأرض المرضوضة بالحجارة انظر/ لسان العرب/ ابن
منظور / م 8 ص 154.
(1299) صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قوله وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا م 4/ ج 8 ص 8256
حديث رقم 7517.
(1300) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 312.
(1301) سورة الحج آية (19 - 22).
(1302) سورة النساء آية 56.
(1303) سورة آل عمران/ آية 181.