منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

وشرعت صلاة الخوف في السنة السادسة من الهجرة، والأصل في مشروعيتها قوله

تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ .. ) (1339) (1340)

ومما يؤكد اهتمام المفسر ببيان هذه القضية حديثه عند تفسيره لقوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا من الصَّلاة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا .. ) إلى قوله: … إنَّ اللَّهَ أَعَدَّ للْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهينًا} (1341) قال: هذا قصر صلاة

الخوف.

والمشركون

وتفسير مجاهد أن النبي - - وأصحابه كانوا بُعشفَان) -صلى الله عليه وسلم- (1342) بطَجْنَان (1343) فتوافقوا فصلى النبي - - بأصحابه الظهر أربعاً ركوعهم وسجودهم وقيامهم وقعودهم جميعاً فَهَمَّ به المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم فأنزل الله عليه (وَإِذَا كُنتَ فيهمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ .. ) إلى آخر الآية فصلى رسول فصف أصحابه خلفه صفين ثم كبر بهم وكبروا جميعاً فسجد الأولون بسجود النبي والآخرون قيام، ثم سجد الآخرون حين قام النبي والصف الأول، ثم كبر بهم وكبروا جميعاً فتقدم الصف الآخر وتأخر الصف الأول فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة فقصرت العصر إلى ركعتين (1344)

الله

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول في صلاة الخوف يكونون فرقتين فرقة تصلي مع الإمام وطائفة تحرسهم؛ فيصلى بالذين يلونه ركعة، ثم يتأخرون على أعقابهم فيقومون في مصاف إخوانهم ويتقدم الآخرون فيصلى بهم ركعة أخرى ثم يسلم ثم يصلى كل إنسان منهم

ركعة (1345)

(1339) سورة النساء آية 102.

(1340) انظر كتاب الدراسات الفقهية على مذهب الإمام الشافعي الشيخ خالد الشقفة. (1341) سورة النساء آية (101 - 102).

ص

403

(1342) عُسْفَان بضم أوله وسكون ثانيه ثم فاء وآخره نون قيل هي منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل هي قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلاً من مكة وهي حد تهامة انظر/ معجم البلدان الحموي ج 4 ص 37 رقم 8395. (1343) طَجْنان بالتحريك ونونين جبل بناحية تهامة وقيل جبيل على بريدة من مكة انظر/ معجم ص 514 رقم 7739.

(1344) انظر أسباب النزول الواحدى/ ص 123.

(1345) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 1 ص 416.

البلدان