منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله: [لا يردن أحدكم على أخيه هديته وليهد له كما أهدى له] (1386).
قال بعضهم هذا ملاطفة تجري بين الإخوان والأخوات والجيران، وقد رأينا الناس يلاطفون فقهاءهم وعلماءهم ويهدون لهم، يرجون بذلك مودتهم وتعظيمهم وتشريفهم، ولا يطلبون بذلك منهم مكافأة، ويقبل منهم علماؤهم وفقهاؤهم، ويرون ذلك من مكارم الأخلاق، ومن سني الفعال، ويرون رد ذلك على إخوانهم الذين طلبوا ملاطفتهم، وإدخال الرفق عليهم كسرا لهم، وإزراء بهم، وعيبا عليهم وإنما يكره قبول الهدايا للأمراء والوزراء والقضاة والعمال، لأن قبول الهدايا لهؤلاء رشى في الأحكام؛ فأما ممن ليس بأمير ولا وزير، ولا قاض، ولا عامل، فلا بأس بقبول الهدية لهم، بل جميل يثبت المودة، ويذهب الضغائن والغل (1387)
راهم
سن
ومما يؤكد رأي الإباضية أيضاً قول الشيخ أبوبكر أحمد بن عبدالله النزوي بقوله: " والهدية جائزة بين الناس البار والفاجر، والغنى والفقير، إذا قصد المهدي له ابتغاء وجه الله، أو لمكافأة يجزيه بإحسانه مثلها، والهدية جائزة بين الجيران والأرحام، والإخوان، والأجنبيين، وكل من أهدي إليه بصلة أو صدقة جائزة وطيبة إلا الرشوة، أو تقية أو لمعونة على ظلم، أو رشوة في حكم، فإن هذا لا يجوز الهدية فيه، ومن أهدى لمكافأة أو صلة رحم
فجائز ومثاب
(1388)
هذا وقد كان تفسير الإمام القرطبي للآية الكريمة موافقا لتفسير الشيخ هود ومما يؤكد ذلك قوله: " قال عكرمة في قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ) قال: الربا ربوان، ربا حلال وربا حرام فأما الربا الحلال فهو الذي يُهدى يلتمس ما هو أفضل منه لا له ولا عليه، ليس له فيه أجر، وليس عليه فيه إثم"
(1389) ||
8953
(1386) سنن الترمذي كتاب البر والصلة باب ما جاء في قبول الهدية ج 4 ص 338 حديث رقم عن عائشة مرفوعاً بنحو وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه وانظر / سنن أبي داوود كتاب الزكاة باب عطية من سأل بالله م 8 ج 2 ص 828 رقم 8672
عن ابن عمر مرفوعاً بنحوه
(1387) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 325.
(1388) المصنف/ م 822 ص 95.
(389) الجامع لأحكام القرآن ج 84 ص 38.