منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨أما بالنسبة لكفارة الأيمان المرسلة وهي الواردة في قوله تعالى: ( … فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَة مَسَاكِينَ منْ أَوْسَطَ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كسوتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ..
(1398)
(1399)
بالتخيير بين الثلاثة الأولى في الآية. فمن لم يجد يصم ثلاثة أيام وقد وافق الشيخ هود وفرقته رأي أهل السنة والجماعة القائل إن الذي يكفر اليمين
المنعقدة إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، ولا ترتيب بين واحد منها، فهو مخير بين أن يفعل أيها شاء، فإن عجز عنها ولم يستطع أن يفعل واحداً من الأمور الثلاثة، فكفارة اليمين فيها تخيير وترتيب، فالحالف مخير بين أن يطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم، أو يحرر رقبة، وليس مخيراً في الصيام)
(1400)
واتفق الأئمة على أن من حلف يميناً في طاعة لزمه الوفاء بها، ولكن هل له أن يعدل عن الوفاء إلى الكفارة مع القدرة عليها؟ قال أبو حنيفة وأحمد لا. وقال الشافعي: الأولى أن لا يعدل، فإن عدل جاز، ولزمته الكفارة وعن مالك روايتان كالمذهبين.
وبجميع
واتفقوا على أن اليمين بالله منعقدة وبجميع أسمائه الحسنى كالرحمن والرحيم،
صفات ذاته كعزة الله وجلاله، إلا أن أبا حنيفة استثنى علم الله فلم يره يميناً. واتفقوا على أن الكفارة تجب بالحنث في اليمين سواء كانت في طاعة، أو معصية،
أو مباح (1401)
يتضح مما سبق أن المفسر قد أسهب في الحديث عن كفارة اليمين مع ذكر أقوال
العلماء التي تتحدث عن ذلك وهذا يدل على سعة علم المفسر وفقهه.
(1398) سورة المائدة آية 89.
(1399) كتاب النيل وشفاء العليل الثميني ج 4 ص (368 - 370) بتصرف.
(1400) انظر/ الأحكام الفقهية في المذاهب الإسلامية الأربعة الشيخ أحمد عساف/ م 2 ص 33. (1401) انظر/ رحمة الأمة في اختلاف الأئمة الإمام محمد بن عبد الرحمن الدمشقي/ ص 299.