منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦المبحث الرابع منهجه في العقوبات الشرعية:
العقوبات الشرعية هي الأحكام التي تتعلق بعقاب المجرمين وضبط النظام الدا. بين الناس ونعرض في هذا المبحث بعض المطالب التي تحدث عنها المفسر وهي عقاب قاذف للمحصنات وعقاب السرقة، وعقاب البغاة والمحاربين وذلك فيما يلي:
المطلب الأول: عقاب قاذف المحصنات:
القذف لغة: الرمي. يقال قذف المحصنة أي رماها والقذف بالحجارة الرمي بها ثم
استعمل للرمى بالمكار (1440).
الإحصان لغة: يقال أحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن بفتح الصاد، وأحصنت
المرأة أي عفت، وأحصنها زوجها فهي مُحْصَنَةٌ ومُحصنة. قال ثعلب (1441): كل امرأة عفيفة مُحْصَنَةٌ ومُحْصَنَة، وكل امرأة متزوجة فهي مُحْصَنَةٌ بالفتح لا غير
(1442)
اصطلاحاً نسبة من أحصن إلى الزنا صريحاً أو دلالة (1443).
وقد أسهب المفسر في الحديث عن هذه القضية وبيان رأي فرقته ومما يؤكد ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (1444).
قوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات) أي الذين يقذفون المحصنات بالزنا والمحصنات الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحر المسلم إذا قذف؛ ولم يأت ذكره في الكتاب، فالذكر والأنثى في هذا سواء ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأرْبَعَة شُهَدَاءَ يجيئون جميعاً يشهدون عليها بالزنا. (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) أي: يُجلدون بالسوط ضرباً بين الضربتين لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يده حتى يُرى بياض إبطه ويجلد في ثيابه التي قذف فيها؛ إلا أن يكون الثوب فرواً أو قباءً محشواً أو جبة محشوة
(440) انظر مختار الصحاح الرازي/ ص 249. (1441) هو العلامة المحدث إمام النحو أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي ولد عام 200 هـ، وقال المبرد عنه أعلم الكوفيين ثعلب توفى عام 291 هـ ومن مؤلفاته اختلاف النحويين والقراءات وكتاب معاني القرآن انظر/ سير أعلام النبلاء الذهبي/ ج 84 ص 5/ رقم 1.
186
(442) انظر الصحاح الجوهري/ ج 5/ ص 2101، وانظر/ لسان العرب ابن منظور/ م 83/ ص 120. (1443) انظر / كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الجزيري/ ج 5/ (1444) سورة النور/ آية 4.
ص