منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتب، ولا أم الولد، ولا المدبر، ولا الذمي، ولا
الذمية حد، وكذلك المملوك إذا قذف الحرَّ لا حد عليه، كما لا حد على من قذفه فإن قذف اليهودي أو النصراني المسلم جلد ثمانين. ولا يُجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولد إذا قذف والده ولا يُجلد المملوكون إذا قذف بعضهم بعضاً
وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحد على الزنا، ثم افترى عليه أحد بعد ذلك فلا حد عليه، وإذا جلد القاذف ثم عاد لقذفه الذي كان قذفه فلا حد عليه إلا حد القذف الأول. ذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لو افترى أبوبكر (1445) على المغيرة بن
شعبة ((1446) مائة مرة لم يكن عليه إلا الحد الأول
قوله وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} أي العاصون، ذكروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [قذف المحصنات من الكبائر]
(1447)
وقال عند تفسيره لقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1448) قال الحسن وسعيد بن المسيب توبته فيما بينه وبين الله تنفعه ولا شهادة له أي إنهما رجعا إلى أول الآية (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا.
ذكر سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال للذين شهدوا على المغيرة بن شعبة حين جلدهم من رجع منكم عن شهادته أجزنا شهادته، ثم تلا هذه الآية إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يعني أن رجوعهم عن الشهادة هي توبتهم وقال بعضهم يقوم على رؤوس الناس فيكذب نفسه.
وذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة لأنه لم يرجع عـ شهادته، ولو رجع عن شهادته لقبلت شهادته ويقول ابن عباس: وبهذا نأخذ وعليه نعتمد.
(1445) هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفى أبوبكرة صحابي من أهل الطائف له 132 حديث، توفى بالبصرة عام 52 هـ، وهو ممن اعتزل الفتنة أيام الجمل وصفين انظر الأعلام الزركلي/ م / ص 44. (1446) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفى أبو عبد الله أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم، صحابي يقال له مغيرة الرأي، ولد بالطائف عام 20 ق. م وشهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام توفى
عام 50 هـ/ انظر/ الأعلام م 8 ص 277.
(1447) هو جزء من حديث ورد في صحيح البخاري كتاب الوصاية باب قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا م ج 3 ص 856 حديث رقم 2766.
(1448) سورة النور/ آية 5.