منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا. قال أبو عبيدة شهادة كل من أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب وأصلح (1449).

ومما يؤكد ما ذهب إليه الإباضية قول الشيخ أحمد بن عبدالله النزوي: "وكل من قذف

—

محصنة بالزنا، والإحصان ها هنا العفة - فعليه الحد يجلد ثمانين جلدة عقوبة لقذفه إلا أن يأتي على تصديق قوله ذلك بأربعة شهداء على قذفه (450).

واتفق علماء أهل السنة والجماعة على أن حد القذف وعقوبته يثبت بإقرار القاذف نفسه، أو بشهادة رجلين عدلين ويجب على القاذف إذا لم يقم البينة على ما ذكر عقوبة مادية وهي ثمانون جلدة، وعقوبة أدبية وهي رد شهادته وعدم قبولها أبداً، والحكم بفسقه إذا لم يتب واتفقوا على أن العبد إذا قذف الحر المحصن وجب عليه الحد، وحده نصف ما على

المحصن.

(1451)

وقالوا: بأن حد القذف يسقط بمجيء القاذف بأربعة شهداء لأن الشهداء ينفون عنه صفة القذف الموجبة للحد، ويثبتون حدود الزنا بشهادتهم يتضح مما سبق أن المفسر قد أسهب في ذكر أقوال العلماء في هذه القضية وكان أحياناً آراء فرقته التي ينتمي إليها والتي تتفق في مضمونها مع رأي أهل السنة في

يرجح

هذه القضية.

المطلب الثاني حد السارق

السرقة لغة: سَرَقَ الشيء يسرقه سرقاً وسرقاً، والسارق عند العرب من جاء مستتر إلى حرز فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومحترس، فإن منع بما في يديه فهو غاصب (1452).

اصطلاحاً عرف الجزيري السرقة بقوله " هي أخذ العاقل البالغ نصاباً محرزاً، أو

ما قيمته نصاباً ملكاً للغير لا ملك له فيه، ولا شبيهة ملك على وجه الخفية مستتراً من غير

اً

(1449) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 161.

(1450) المصنف/ ج 40 ص 74.

(1451) انظر رحمة الأمة في اختلاف الأئمة محمد عبدالرحمن الدمشقى ص 361، وانظر/ الأحكام الفقهية في المذاهب الإسلامية الشيخ أحمد عساف م 2 ص 522.

(1452) انظر لسان العرب ابن منظور/ م 80 ص 156.