منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

أن يؤتمن عليه، وكان السارق مختاراً غير مكره، سواء كان مسلماً أم ذمياً أم مرتداً، ذكراً أم أنثى، حراً أم عبدا (453).

لم يشر الشيخ هود عند تفسيره للآيات التي تتعلق بحد السارق إلى القضية التي وقع فيها الخلاف، ولكنه ذكر بعض الأحاديث والآثار التي تبين نصاب السرقة ومما يؤكد ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1454)

قال: ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: لا تقطع يد السارق إلا في الدينار وعشرة الدراهم ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله: [لا تقطع يد السارق في أقل من ربع دينار (400).

ذكروا عن عثمان بن عفان قال: لا تقطع يد السارق حتى يخرج المتاع من البيت. قوله: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمه أي من بعد سرقته (وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ذكروا [أن رجلاً جاء إلى النبي - - فأقر عنده أنه سرق؛ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أخالك سرقت قال: بلى يا رسول الله فأمر بقطعه، فقطع ثم قال له النبي قل أستغفر الله وأتوب إليه؛ فقال النبى اللهم تب عليه (1456).

ذكر بعضهم

أنه قال في السارق إذا قطع أنه لا يُغرم ما سرق إلا أن توجد السرقة

بعينها (1457)

وقد وافقت الإباضية ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة من أن السارق إذا عاود السرقة في المرة الثالثة فإنه يحبس ويعزر، ومما يؤكد ذلك قول الشيخ بشر بن غانم الخرساني: " إذا

(1453) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة م 5 ص 144.

(1454) سورة المائدة آية (38 - 39).

(1455) صحيح مسلم كتاب الحدود باب السرقة ونصابها م 3 ص 8312 حديث رقم 1684. (1456) رواه الإمام النيسابوري في المستدرك على الصحيحين كتاب الحدود / ج 4/ ص 422/ حديث رقم 8278150 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

(1457) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 1 ص 468.