منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٤وبعد وفاة الإمام أفلح بن عبدالوهاب عام 240 هـ اختار أهل الحل والرأي
أبا بكر بن أفلح بن عبدالوهاب (59) للإمامة لأنه لم يكن غيره من أبناء البيت الرستمي قادراً على تحمل مسئولية الدولة بعد وفاة والده؛ لاسيما وأن الخلافة العباسية قد قبضت على أخيه أبي اليقظان - (60) وحبسته في بغداد عندما ذهب لأداء فريضة الحج، وكان أبوبكر ضعيفاً ليس فيه من الشدة والقوة مما كان يتمتع به أبوه أفلح، وكان يميل إلى الخمول والكسل والراحة، ولكنه كان أديباً فقيها حيث اشتغل بالأدب والعلم، ولم يهتم بشئون الدولة إنما تركها لأتباعه، وترتب على ذلك ضعف سلطة الإمام على القبائل فكانت الحروب فيها تشتعل ثم تسكن، بل إن الخلافات تطرقت إلى بعض القبائل الكبرى في الدولة، وأدت إلى انقسامها لاسيما هوارة فإنها تحاسدت ثم انقسمت (61)
وفي هذه الظروف التي أخذ فيها نفوذ الإمام يضمحل، وتأثيره على القبائل يضعف، عاد أبو اليقظان بن أفلح من العراق؛ حيث كان سجيناً في سجن بغداد، فوجد أخاه أبا بكر إماماً، وسائر الناس على ما هم عليه ولم يتغير شيء، فظل بعيداً عن العمل السياسي ولم يدع الإمارة لنفسه ينازع فيها أخاه ولكن أبا بكر انصرف إلى ملذاته وشهواته، وترك إلى أبي اليقظان تسيير أمور الدولة، فكان أبو اليقظان يجلس في المسجد إلى الناس ويقضي مصالحهم، ويستمع إلى القضاة وأصحاب الشرطة، ويقوم بالحكم بين الناس وإجراء الحقوق على القوم جميعهم مهما علا قدرهم أم صغر. وحدثت فتنة جعلت أبا بكر يخرج من تاهرت، إلا أن أبا اليقظان استطاع التغلب عليها بعد أن خلف أخاه في الحكم وعقد الصلح بين طوائف الإباضية، وأعاد الهدوء إلى الدولة الرستمية، وقام بحركة تغيير واسعة شملت نظم الدولة كلها، وتحقق للدولة الرستمية خلال فترة حكمه الكثير من الإصلاحات الداخلية التي ساهمت في دعم مركز الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي
(62)
(9) هو أبوبكر
بن أفلح بن عبدالوهاب بن رستم رابع الأئمة الرستميين وكان لين العريكة سمحاً ولوعاً بالأدب واختلفت الأقوال في مصيره توفى بعد 242 هـ/ انظر الأعلام الزركلي/ م 2 ص 63. (0) هو محمد بن أفلح بن عبدالوهاب: خامس الأئمة الرستميين مات عن نحو مائة عام وتوفي عام 281 هـ/ انظر/ الأعلام م 8 ص 40.
(1) انظر / موسوعة المغرب العربي م ج 2 ص 142، وانظر البيان المغرب في أخبار الأندلس
والمغرب ابن عذارى المراكشي ج
(2) انظر/ موسو
ص
197
عة المغرب العربي د. عبد الفتاح الغنيمي م / ج 2 ص 140.