منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤كان اهتمام المفسر في النحو والبلاغة والشعر اهتماماً نسبياً حيث أن بضاعته كانت قليلة ونادرة، وقد ذكرنا ذلك عند حديثنا عن المطلب السابع من المبحث الثاني من
الفصل الثالث.
9 - كان المفسر في بعض الأحيان لا يلتزم بالمنهج العلمي في معارضته للآخرين بل يحاول أن يقلل من قدرتهم وقيمتهم ومثال ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (1522) قال: فزعموا أن الله مخرج أقواماً من النار قد
-).
---
احترقوا، وصاروا حمماً، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة هؤلاء الجهنميون. قال: فيدعون ربهم فيمحي ذلك الاسم عنهم. فيسمون عتقاء رب العالمين، افتراء على الله وكذباً عليه، وجحوداً بتنزيله. (1523)
كان المفسر أحياناً يقيد النصوص، ويحصر معنى الآية، فلا يذكر جميع أقوال العلماء الواردة في بيان معنى الآية ومثال ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بذكر الله. . .) (1524) قال " قوله (الَّذينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بذكر الله قال الحسن بوعد الله الذي وعدهم من الجنة (1525). (1526) ومن الأمثلة ما ذكره عند قوله تعالى: لَا يَأْتيه الْبَاطِلُ من بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِن خَلْفه تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٌ) (1527) قال: " لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ). أي إبليس مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنَ خلفه أي لا يأتي القرآن من بين يديه فينقص منه شيئا. وَلَا مِنْ خَلْفِهِ فيزيد فيه شيئاً. أي حفظه الله من ذلك. يتضح مما سبق أن تفسير الشيخ هود غني بالإيجابيات التي سبق ذكرها، لكنه مع ذلك قد حوى جمعاً من المآخذ لا يستهان بها، وليس أدل على ذلك من أن هذا التفسير يعبـ عن أفكار مخالفة لأهل السنة والجماعة في العديد من المعتقدات التي تؤمن بها.
(1522) سورة الحجر/ آية 2.
(1523) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 340.
(1524) سورة الرعد/ آية 28.
(1525) قال الإمام الماوردي فيه أربعة أوجه أحدها: بذكر الله بأفواههم قاله قتادة والثاني: بنعمة الله عليهم والثالث: بوعد الله لهم والرابع بالقرآن قاله مجاهد انظر النكت والعيون لأبي الحسن الماوردي/
م
صر
110
(1526) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 307.
(1527) سورة فصلت/ آية 42.
(1528) قال الماوردي: " هناك أربعة أقاويل أحدها: أنه إبليس وقاله قتادة والثاني: أنه الشيطان" وقاله ابن
جريج والثالث: أنه التبديل والرابع أنه التعذيب، ويحتمل خامساً أن الباطل التناقض والاختلاف
انظر/ النكت والعيون/ م 5/ ص 185.
(1529) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4/ ص 86.