منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٣١" كما كان لإغداق الخلفاء والحكام العطايا على العلماء الأثر الكبير في ازدهار
الحركة العلمية، حيث كفي العلماء مؤونة العيش، وتفرغوا للتصنيف والبحـ فأبدعوا وأكثروا من إنتاجهم العلمي والأدبي
(89) 11
وكان لاستخدام الورق الذي أدخل صناعته الفضل بن يحيى البرمكي في عصر الرشيد (91) أثر كبير في نشاط حركة التصنيف والتأليف.
(90)
والتأليف،
بغداد
كذلك فإن الاتصال الخصب بين الثقافة العربية وثقافات الأمم الأخرى كان من أهم
أسباب ازدهار الحركة العلمية والأدبية (92)
ولقد أصبحت بغداد في عصر المأمون أعظم منارة للعلم والمعرفة في العصور الوسطى، حيث اهتم بعلم الهيئة والرياضيات، وأمر بترجمة كتبها، واشتهر في هذا المجال في عهده محمد بن موسى الخوارزمي (93) مكتشف علم الجبر، الذي أضاف أبحاثاً مبتكرة في أرقام الحساب الهندية وفي حساب المثلثات والجداول الفلكية (94)
وكان التعريب في عصور المأمون من كل اللغات وقُدِّم لكل مترجم قبالة كلِّ كتاب عَرَّبه زِنَتَه ذهباً. ولما انتصر المأمون على ملك الروم عام 215 هـ، علم بأن اليونان كانوا قد جمعوا كتب الفلسفة من المكتبات، وألقوا بها في السراديب عندما انتشرت النصرانية في بلادهم، فطلب المأمون من ملك الروم أن يعطيه هذه الكتب مكان الغرامة التي قد فرضها عليه فقبل ملك الروم بذلك، وعده كسباً كبيراً له، أما المأمون فعد ذلك نعمة عظمية عليه ونتج عن حركة النقل والتعريب هذه اتساع الثقافة العربية بما دخل عليها من ثقافات الأمم ومناحي تفكيرها، واطلاع العرب على علوم كانوا في حاجة إليها كالرياضيات والطب وأتاحت فرصة ثمينة للعرب المسلمين مكنتهم من أن يؤدوا رسالتهم في تقدم الثقافة الإنسانية (95)
(9) تاريخ آداب اللغة العربية جرجي زيدان/ ج 1 ص 326. (أ) هو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي وزير هارون الرشيد العباسي ولد عام 147 هـ وتوفى عام 193 هـ/ انظر الأعلام الزركلي/ م 5 ص 151.
(1) هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي أبو جعفر خامس خلفاء الدولة العباسية ولد عام 149 هـ وتوفى عام 193 هـ/ انظر الأعلام/ م 8 ص 62.
(2) مقدمة كتاب النسب ابن سلام ص 158.
(3) محمد بن موسى الخوارزمي رياضي فلكي مؤرخ من أهل خوارزم ينعت بالأستاذ توفي عام 232 هـ/ انظر الأعلام م 8 ص 116.
(4) مقدمة كتاب النسب ابن سلام ص 159. (بتصرف)
(°) انظر الحضارة العربية الإسلامية د. شوقي أبو خليل/ ص 444.