منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٣٣وقد تمركزت الثقافة الإسلامية في الدولة الرستمية في مدينة تاهرت، حيث المدرسة
(100)
الإباضية ذات الفقه الإباضي المدون باللغة البربرية، والمؤلفات المعلق عليها بالبربرية. واشتهرت تاهرت أيضاً بمكتبتها التي كانت تضم نحو ثلاثمائة ألف مجلد في مختلف أنواع العلوم والفنون التي تم شراؤها من الشرق، ولاسيما كتب التنجيم وعلم الفلك، وقد خربت على أيدي الفاطميين بعد أن أخذوا منها ما اهتموا به من كتب الرياضيات وعلم الفلك والتنجيم
(101)
وكان أئمة الدولة الرستمية من العلماء الذين كرسوا حياتهم للعلوم، ونشرها في كـ طبقات المجتمع، وشاركوا مشاركة فعالة في الحركة العلمية في تاهرت، وذلك بتشجيع الناس على طلب العلم، فكانوا يقومون بالتدريس في جامع تاهرت، وجامع جبل نفوسه، وكان عبدالرحمن بن رستم من كبار العلماء في عصره، فكان بارعاً في علوم الدين واللغة والفلك وكان محباً للعلم فأقبل على التأليف على قلة ما كان يجد من الوقت، فصنف كتاباً في التفسير لم يصل إلينا. وكان الإمام عبدالوهاب محباً للعلم، تواقاً إلى المعرفة، وكان يبعث الأموال إلى العراق لشراء الكتب، ولا يمل قراءتها في صيف أو شتاء، وقد صنف كتاباً سماه – نوازل نفوسة-. وكان الإمام أفلح عالماً في الحساب والفلك، وكان أديباً شاعراً ينظم الشعر، وكان طلاب العلم يحصلون الكثير من العلوم في مساجد تاهرت ونفوسة على أيدي كبار علماء الإباضية في أصول الدين والشريعة والرياضيات، والطب، والكيمياء، كما شاركت المرأة أيضاً في هذه الحركة العلمية، وساهمت بدور هام في ازدهار الحياة العلمية في عص الرستميين، وممن نبغن في العلوم أخت الإمام أفلح التي برعت في الحساب والفلك
التنجيم
(102)
كما اهتم أئمة الدولة الرستمية بالمناظرات والجدل، والمناقشة كوسيلة من وسائل الإقناع، ودأب أولئك الأئمة على عقد المناظرات الأدبية والدينية تحت إشرافهم، وأفسحوا صدورهم لكل ما يلقى فيها من آراء، فكان كل من يأتي إليهم من غير مذهبهم يقربوه ويناظروه ألطف مناظرة، كما تعددت المناظرات واتسع شأنها، حتى صار لها قواعد مقررة، فكان الطرفان المتناظران يتفقان على ميعاد ومكان المناظرة، ويُدعى لذلك الشهود
إمعاناً في احترام حرية الفكر، وجعله سبيلاً للمعرفة الحقة، وصارت حرية الفكر سبيلاً لخلق
135
(100) انظر/ الحضارة الإسلامية في المغرب/ الحسن السائح/ ص (1) انظر تاريخ المغرب في العصر الإسلامي د. السيد سالم ص 488، وانظر/ الجغرافية التاريخية للعالم الإسلامي خلال القرون الأربعة الأولى
موريس
لومبارد/
ص
(102) تاريخ المغرب في العصر الإسلامي/ ص 489 (بتصرف)
99