منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٣٤

نهضة ثقافية وعلمية في بلاد الجزائر منذ فجر تكوينها الإسلامي والعربي، فقد أجاد العلماء وسط اهتمامهم بالمناظرة أساليب الدعاة والقدرة على الاتصال بالقواعد الشعبية، وتبسيط المسائل لها حباً في اجتذابها إلى جانبها، وكسب تأييدها، وصارت قواعد الفقه الإسلامي وغيره من علوم الشريعة في متناول عامة الناس ببلاد الجزائر، ويُبدون فيها آراءهم، ظهر نفر من العلماء الذين جمعوا بين اللسان العربي واللسان المحلـ، واستطاعوا القيام بتدريس اللغة العربية لمواطنيهم)

(103)

فقد

إن حديثنا عن الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي العلمي القائم آنذاك، لم نقص منه أن نضع تاريخاً محدداً لهذه الفترة، أو أن نبين مجريات الأحداث في هذا العصر بشكل تفصيلي، لأن مهمتنا ليست تاريخية إنما أردنا من خلال هذا العرض أن نتعرف على مدى تأثير هذه الأوضاع في مناهج المفسرين.

رابعاً أثر العصر الذي عاشه المفسر على التفسير عموماً

بعد التعرف على الأوضاع السائدة في ظل الخلافة العباسية سواء السياسية منها، أو الاجتماعية، أو الثقافية والعلمية، نجد أنها أثرت وبصورة كبيرة في اختلاف مناهج المفسرين، ولكن قبل التعرض لهذا لابد من إطلالة سريعة على تطور مناهج المفسرين في القرنين الأول والثاني وذلك من ناحيتين:

الأولئ كان التفسير في عصر الرسول - - وعصر صحابته الكرام يخلو من البدع والانحرافات حتى عام 43 هـ، حين ظهرت فرقتي الخوارج والشيعة، وفي مطلع القرن الثاني الهجري ظهرت فرق أخرى أهمها فرقة المعتزلة، وبدأت هذه الفرق بإخضاع آيات القرآن بما يتناسب مع مذاهبها.

الثانية: أنَّ التفسير بعد أن كان يأخذ طابع التلقي والرواية انتقل حتى أصبح باباً من

أبواب الحديث، ثم صار بعد ذلك علماً مستقلاً بذاته بل أساساً ومنهلاً لكثير من العلوم

ومع بداية القرن الثالث الهجري ومن خلال حديثنا عن الحالة السياسية السائدة فيه وجدنا أنه تميز بمساندة بعض الخلفاء لأصحاب الفرق الضالة، ومما يؤكد ذلك مساندة المأمون لفرقة المعتزلة في قضية خلق القرآن التي نفاها أهل السنة، وأثبتها المعتزلة حتى

(103) بلاد الجزائر - تكوينها الإسلامي والعربي د. إبراهيم العدوي/ ص 198 (بتصرف)