منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٣٥

استطاعت المعتزلة أن تحمل المأمون على مذهبها، وتدفعه لتقرير هذا المذهب على الأمة، واستمرت هذه الفتنة من عام 218 هـ حتى عام 234 هـ، ثم رفعت في عهد المتوكل، وخرجت عقيدة أهل السنة منصورة

كما تميز أيضاً بتحكم الأتراك بمقاليد الأمور فى الدولة العباسية العسكرية منها والإدارية بحيث أصبح الخليفة مكتوف الأيدي مسلوب السلطان لا حول له ولا قوة، وهذه الأمور أوجدت أرضاً خصبة لهذه الفرق كي تنمو وتترعرع

من ناحية ثانية لو نظرنا إلى الوضع الاجتماعي القائم والذي تميز بالترف والمجون والخلاعة والانحلال الخلقي، وانغماس الناس في الشهوات والموبقات، التي جاءتهم من بلاد فارس، وغيرها، لوجدنا فيه بعداً عن الدين وتصديق الناس لهذه الفرق الضالة، وانتشار للوضع في التفسير تملقاً وإرضاءً للحكام مما أوجد أرضاً خصبة لهؤلاء لبث سمومهم ونشر مبادئهم، ويكون ذلك بإخضاع آيات القرآن الكريم وتأويلها بما يتلائم مع

مصالحهم

(104)

كما كانت الناحية الثقافية والعلمية ذات أثر كبير في التأثير على مناهج المفسرين في هذا العصر، حيث الانكباب على كتب الفلسفة الغربية، والاهتمام بالعلم الدنيوي بكافة أشكاله فقد عُربت كتب الفلسفة اليونانية وغيرها من كتب العقائد الوثنية، فاطلع عليها طائفة من المسلمين وانخدعوا بمقرراتها ومناهجها في البحث، فاتخذوا منها ميزانا للحقائق الشرعية،

وما بلغهم من نصوص الكتاب والسنة، أولوه ليوافق تلك المقررات الفلسفية، مما نتج عن بلاء كبير، وانحراف خطير، فمثلاً المعتزلة نشطت في هذه الفترة وتوسع زعماؤها في البحث والتدقيق، واطلعوا على كتب الفلسفة التي ترجمت في عهد المأمون، وأحدثوا أقوالاً غريبة، وآراء شاذة، بعضها كان سبباً في تكفير بعضهم البعض، بل وتكفير غيرهم كما كان لانتشار المناظرات، والمجادلات الكلامية، أثره الواضح على مناهج المفسرين.

(105)

كل هذه الأمور جعلت أصحاب الفرق يعملون جاهدين من أجل حماية عقائده ئدهم والترويج لمذاهبهم بما أخرجوه للناس من تفاسير حملوا فيها كلام الله على وفق أهوائهم، وبالتالي انتقلوا بالتفسير من دائرة التفسير بالرأي المحمود إلى التفسير بالرأي المذموم.

(4) انظر / شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة اللالكائي/ م 8 ج 1 ص 45.

(109) نفس المرجع م ج 8 ص 43 (بتصرف)