منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٣٦

" I

فها هم المعتزلة الذين يؤمنون بمبدأ نفي الصفات عن الله تعالى، أخذوا يأولون القرآن بما يتناسب مع مبادئهم، وإذا اعترضهم من الآيات القرآنية ما يخالف مبدأ نف الصفات عندهم لجأوا إلى تأويله بما يوافق معتقداتهم، ومما يدلل على ذلك تأويلهم (إلى) قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (106) بالنعمة ذهاباً منهم إلى أن (إلى) واحد الآلاء بمعنى النعم فيكون المعنى ناظرة نعمة ربها على التقديم والتأخير كذلك الخوارج استغلوا نصوصاً من القرآن الكريم لتدعيم مبادئهم، وإثبات صحة ما اعتقدوه ومما يؤكد ذلك تأويلهم لقوله تعالى: إِنَّهُ لا يَيْنَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ قالوا: والفاسق لفسقه وإصراره عليه آيس من روح الله فكان كافراً (109).

الْكَافِرُونَ

(108)

(107)

كما أن الشيعة أيضاً اتخذت التفسير وسيلة لإثبات مبادئها ونشرها فلجأوا إلى التفسير

(110)

الغير جائز. ومما يؤكد ذلك تأويل الحسن العسكري لقوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكَلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذهِ الشَّجَرَةَ .. ) (111) شجرة العلم فإنها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم ولا يتناول منها بأمر الله إلا هم

(112)

ولكن رغم أن الوضع القائم في الدولة العباسية بأحواله الثلاث السياسية والاجتماعية والثقافية العلمية كان أرضاً خصبة لانتشار التفسير بالرأي المذموم، إلا أن مدرسة التفسير بالمأثور ظلت قائمة لها أعلامها الذين يذودون عنها ويحمون حماها، معتمدين في تفسيرهم لآيات القرآن الكريم على القرآن نفسه، وسنة المصطفى -- وأقوال الصحابة والتابعين، وكان من بين هؤلاء الإمام محمد بن جرير الطبري المتوفى عام 310 هـ والذي ترك لنا كتاباً في التفسير من ثلاثين مجلداً، يسمى جامع البيان في تفسير القرآن، والذي يعده الكثيرون من أوائل كتب التفسير التي وصلت إلينا، ولا يزال مرجعاً لكثير من المفسرين، ومن مميزاته أنه يتحرى الدقة في النقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والصحابة

(10) سورة القيامة الآية (22، 23).

(10) التفسير والمفسرون الذهبي/ ج 8 ص 283.

(1) سورة يوسف/ الآية 87

(109) التفسير والمفسرون ج 2 ص 306. (بتصرف)

(11) هو أبو محمد الحسن بن علي الهادي العسكري ولد عام 231 هـ وقيل 232 هـ وتوفى بسر من

رأى عام 260 هـ/ انظر وفيات /الأعيان ابن خلكان/ ج 1 ص 239.

(11) سورة البقرة الآية 35.

(112) التفسير والمفسرون ج 2 ص 92 (بتصرف)