منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والتابعين، ومعارضته لأصحاب الرأي المستقلين في التفكير لأنهم كثيراً ما يتبعون أهواءهم، ومما يدل على أهميته قول الإسفراييني (113) لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل علـ تفسير محمد بن جرير الطبري لم يكن ذلك كثيراً" (114)

وهناك من سبق الإمام الطبري في هذا المضمار بحوالي قرن من الزمان وهو الإمام

يحيي بن سلام

(115)

الذي عاش في القرن الثاني الهجري وترك كتابا في التفسير يقع في ثلاث مجلدات وهو موجود في تونس وذكر فيه بعض أوجه القراءات كما كان يرجح بعض الآراء على بعض، ويبدي رأيه في ذلك (116)

ولقد أكد محقق تفسير هود بن محكم بالحاج بن سعيد شريفي أن تفسير يحيى بن سلام لا يزال ناقصاً غير كامل، ومن الصعب الوصول إلى جمع هذا التفسير، وتحقيقه كله إذا لم يعثر على قطع أخرى من مخطوطات الكتاب. وقد اعتمد الشيخ هود بن محكم على هذا التفسير اعتماداً كلياً في إخراج تفسيره، والدليل على ذلك أن محقق التفسير قام بمقارنة

مخطوطات تفسير ابن سلام بمخطوطات تفسير هود بن محكم فوجد بينهما علاقة ظاهرة وواضحة، وتبين له أن تفسير ابن سلام أصل لتفسير هود بن محكم ولكنه زاد عليه من آراء الإباضية، واختصر منه ما لا يتوافق ومذهبه حيث صبغه بصبغة إباضية (117).

(113) هو شاهفور بن طاهر بن محمد الإسفراييني الشافعي أبو المظفر الإمام الفقيه الأصولي له العديد من التصانيف منها التبصير في علوم الدين وتمييز الفرقة الناجية من فرق الهالكين توفى عام 471 هـ/ انظر/ طبقات المفسرين الداوودي ج 8 ص 218، وانظر/ معجم المؤلفين عمر كحالة م 2/ ج 4/

ص 310.

(14) انظر تاريخ الإسلام السياسي د. حسن إبراهيم حسن/ ج 3 ص 339. (119) هو يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري صاحب التفسير روى الحروف عن أصحاب الحسن البصري عن الحسن بن دينار وغيره وله اختيار في القراءة من طريق الآثار وروى عن حماد بن سلمة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة قال الداني: ويقال إنه أدرك من التابعين نحو عشرين رجلاً وسمع منهم وروى عنهم نزل بالمغرب وسكن أفريقيا دهراً وسمع الناس بها كتابه في تفسير القرآن وليس لأحد من المتقدمين مثله توفي في صفر عام 200 هـ/ انظر/ غاية النهاية فـ

طبقات القراء ابن الجزري ج 2 ص 373 رقم 3848. (16) انظر / إتقان البرهان د. فضل عباس/ ج 2 ص 250. (1) انظر مقدمة محقق تفسير كتاب الله العزيز/ ج 1 ص 24.