منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٣٨كل ما سبق يدل وبشكل واضح على مدى تأثير الأوضاع السائدة في الدولة العباسية على التفسير ومناهج المفسرين.
أما عن تأثير المغرب العربي في مناهج المفسرين فكما نعلم أن الإباضية في المشرق الإسلامي حين لاقوا العنت والاضطهاد والظلم من جانب الدولة الأموية في أواخر القرن الأول الهجري، مما جعل زعماءها يفكرون في نقل الفكر الإباضي وبعضاً من رجاله إلى
أطراف الدولة الإسلامية وخاصة بلاد المغرب العربي، لبعدها عن مركز الخلافة فـ المشرق، وفعلاً كان اختياراً موفقاً حيث نجحت الدعوة الإباضية في بلاد المغرب العربي نجاحاً لم يكن متوقعاً سياسياً، واجتماعياً وثقافيا (118). وقد أنشأت دولة لها في بلاد المغرب العربي، وكانت عاصمتها تاهرت منارة للعلم في بلاد المغرب العربي، وكان إمامها عبدالرحمن بن رستم من المهتمين بالعلوم عامة، والعلوم الشرعية خاصة، فقد ورد: أنه صنف كتاباً في التفسير لم يصل إلينا، وأجاد الإمام عبدالوهاب علوم الشريعة، كما ورد أن الإمام أفلح بن عبدالوهاب كان يبعث الأموال إلى العراق لشراء الكتب التي من بينها كتب
التفسير.
من ناحية أخرى لو نظرنا إلى الوضع الاجتماعي القائم لعلمنا أن الدولة الرستمية قد اهتمت بالبناء والعمران مما جعلها محط أنظار العلماء يأتون إليها من بلاد الشرق، وبذلك تنتقل خبراتهم العلمية والتي منها التفسير إلى بلاد المغرب العربي.
كما أن الدولة الرستمية كانت تضع الجانب العلمي والثقافي في سلم أولوياتها، حيث انتشرت الرباطات (119) والمساجد التي كانت عامرة بدروس العلم، وكان أئمة الدولة الرستمية يشجعون الناس على طلب العلم، ويحثون العلماء على التأليف ولا ننسى أن أئمة الدولة الرستمية اهتموا بالمناظرات والجدل كوسيلة من وسائل الإقناع كل ذلك كان له تأثير على نشر المذهب الإباضي في بلاد المغرب العربي، لأن هناك حكومة تدين بهذا المذهب. فكان مفسروها يحاولون دائماً تأويل آيات القرآن بما يتناسب مع مذهبهم، ومما يؤكد ذلك ما ذكره الشيخ هود بن محكم عند تأويله لقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ .. ) (120) قال: أي الجنة، وزيادة يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف (121)
(1) انظر / موسوعة المغرب العربي د. عبد الفتاح الغنيمي/ م 8 ج 2 ص 77.
(119) سبق التعريف بها ص
(120) سورة يونس/ آية 26.
19
(21) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 190.