منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٤٤وكانت مواطنهم زمن الفتح حول طرابلس، ومنهم من رحل إلى بلاد السودان، ومازالوا يُقال لهم هكار قلبت العجمة واوها كافاً أعجمية تخرج بين الكاف والقاف العربيتين، وكان لهوارة
ذكر في الردة، وكانوا متعصبين للخوارج، ثم اعتنقوا مذهب الإباضية واستقروا عليه
المطلب الثالث: حياته العلمية:
سنتحدث في هذا المطلب عن مكانته العلمية، وشيوخه وتلاميذه
أولاً: مكانته العلمية:
(148)
يقول محقق التفسير بالحاج بن سعيد شريفي: إن المصادر التي بين أيدينا لم تمدنا بكثير من الأخبار عن مكانته العلمية، سواءً في فترة صباه، أو شبابه، أو شيخوخته، ولكن الذي يبدو أنه قد أخذ العلم في طفولته عن والده بعد حفظه لكتاب الله تعالى، وأنه قد تفقه في مجالس العلم وحلقات الدرس التي كانت تعقد بالمساجد في القرى الجبلية، أو في البوادي، أو حتى في المغارات إذا اختل الأمن واضطربت الأمور وخيفت الفتن، وهكذا كانت طريقة العلم التي تُذكر أوصافها في كتب سير الإباضية، فكثيراً ما كان الشيخ يتنقل بطلبته في بعض فصول السنة إلى البوادي والأرياف، وتتواصل الدراسة هناك في أوقات من ليل أو نهار تحت ظلال الأشجار أو تحت الخيام أو تحت السماء والطارق في حياة كلها جد ونشاط وعمل دائب من دروس علمية للخاصة أو مواعظ للعامة، وكتب تؤلف وتستنسخ، ومجالس تنتظم للمناظرة في مختلف العلوم والفنون
(149)
أما في فترة شبابه فمن المؤكد أنه قد ترك قبيلته هوارة ليتلقى تعليمه في أحد المراكز العلمية التي كانت منتشرة آنذاك في أربعة مدن هي سبته حيث دولة بني عاصم الموالية لبني أمية والتي كانت موطن العلماء الكبار، وتاهرت 0 (150) عاصمة الدولة الرستمية حيث الجامع المشهور والمدرسة الإباضية ذات الفقه الإباضي المدون باللغة البربرية، والقيروان (151) دولة بني الأغلب الموالية للدولة العباسية، وفي سجلماسة (152). وكانت هذه المراكز خاصة
(148) انظر/ تاريخ الفتح العربي في ليبيا الطاهر الزاوي/ ص 10، وانظر/ عة القبائل العربية موسو
محمد الطيب/ ص
394
(149) بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب وهي على بر البربر تقابل جزيرة الأندلس/ انظر/ معجم
البلدان الحموي / م 3 ص 206 رقم 6233.
(150 سبق التعريف بها التمهيد/ ص 8.
(151) سبق التعريف بها التمهيد/ ص
10
(152) سبق التعريف بها التمهيد/ ص 14.