منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٤٦فجعلوا يلقون فيه الذهب والفضة والدراهم والحلي حتى كاد أن لا يُحمل، فأتى به هوداً، فأخذ ما احتاج، وترك لهود الباقي لمن يغشاه من الفقراء والمحتاجين ومن يقصده من العزابة" (159). يتضح مما سبق أن الشيخ هود كان يتمتع بمكانة عالية بين أفراد قبيلته والقبائل
المجاورة لها، كما أظهرته عالماً من علماء الإباضية، ومقصداً لكثير من طلاب العلم
عصره
ثانية: شيوخه وتلاميذه
بعد البحث والتحري في كتب التاريخ والرجال لم أجد من تعرض لذكر من تتلمذ الشيخ هود بن محكم على أيديهم، أو أخذ عنهم سوى أبيه محكم، والذي وصف بأنه كان قاضياً عادلاً تقياً ورعاً قوياً في دينه، متيناً في أخلاقه، يجهر بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، ومما يؤكد ذلك ما ذكره الإمام الشماخي: " أنه في فترة الإمام أفلح بن عبد الوهاب ظهرت جماعة أطلقوا على أنفسهم اسم الشراة (160)، وقد تعرض الإمام أفلح في مطلع عهده لعدة اختبارات منهم حتى يعرفوا مدى صلاحيته لمنصب الإمامة، ولاسيما أنهم وثقوا من والده عبد الوهاب في أمور كثيرة، فسألوه أن يولي عليهم قاضياً يستحق القضاء، فقال لهم قدموا أخياركم، ثم أعلموني به فأجمعوا على محكم الهواري الساكن بجبل أوراس، فأخبروه أنهم ارتضوه لدينهم ودنياهم، ولخاصتهم وعامتهم فقال أفلح هو كما ذكرتم في ورعه ودينه، ولكن نشأ في بادية لا يعرف لذي القدر قدره، ولا لذي الفضل فضله. قالوا: لا نرضى لقضائنا غيره فلما رآهم لا يرضون غيره قال أرسلوا إليه فخرج الرسول بكتاب من أفلح، وكتاب من الشراة وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإنه نزل بالمسلمين أمر لا غنى عن حضورك، وهم منتظرون قدومك، ولا يسعك التخلف فيما بينك وبين ربك عن اللحوق بهم والاجتماع معهم، ليجتمع رأيك ورأي المسلمين على ما فيه الصلاح فلما بلغه الرسول توجه إليهم، ونزل بالجامع، وأتى القوم إليه وسألوه أن يقبل القضاء، وإلا كان مسئولاً عما يحدث من الفتن وإراقة الدماء، بل إنهم ابتغوا ذلك بالتهديد بأنهم سيجبرونه على تقلد المنصب، وأن الأولى به أن يقبل؛ حتى يكون جزاؤه الشكر منهم، وأمام إلحاحهم قبل الرجل البدوي الخشن ولاية القضاء، بعد أن حذرهم من أن الحق أمر من الدواء، ولا يُشْرَب الدواء إلا كرهاً
(159) كتاب السير/
ج ص 59.
(160) سبق التعريف بهم ص 10.