منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ويمثل المذهب الإباضي آخر تطورات الفكر الإباضي لأن فرق الخوارج الأخرى

كانت قد أخذت تلفظها الناس، وتخرج من صفوفها لتشددها وتطرف آرائها ودعاتها الأمور الدينية، وأخذ بعض المسلمين يتجهون إلى الفرقة الخارجية الإباضية لأنها أكثر اعتدالاً وقبولاً من الفرق الأخرى (186).

الثقفي

(187)

ورغم كل ما نادت به الحركة الإباضية من فكر ديني وسياسي واجتماعي واقتصادي، فقد لقيت الكثير من الاضطهاد والظلم والعنت والتشدد والإبادة المستمرة من جانب الدولة الأموية في أواخر القرن الأول الهجري، لاسيما على يد الحجاج بن يوسف الذي نكل بقيادتها وشيوخها، وأئمتها، مما جعل إمام الإباضية المعاصر له في ذلك الوقت وهو الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (188). يُنشئ مدرسة إباضية سرية في داخل البصرة، وكان تلاميذها يجتمعون في سراديب تحت الأرض، وتولت هذه المدرسة تخريج الدعاة الذين انتشروا في مختلف الآفاق، وحققوا نجاحات كبيرة لا سيما في المغربين الأدنى والأوسط، وقد حملت هذه النجاحات أبا عبيدة نفسه للتوجه إلى المغرب والعمل هناك، ذلك ظلت البصرة المركز العقائدي للإباضية، حتى بعد تأسيس الدولة الرستمية في

تاهرت (189) فرق الإباضية:

ومع

1 - الحفصية وكان إمامهم حفص بن أبي المقدام (190)، تميزوا بأن قالوا: إن بين الشرك والإيمان خصلة واحدة وهي معرفة الله تعالى، فمن عرف الله تعالى ثم كفر بمن سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس، واستحلال الزنا وسائر ما الله من فروج النساء، فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك، وكذلك من اشتغل بسائر ما الله سبحانه مما يؤكل ويشرب فهو كافر كفر نعمة، ومن جهل الله سبحانه وأنكره فهو مشرك فبرئ منه جُلُ الإباضية إلا من صدقه منهم

حرم حرم

(191)

(^)

موسو عة المغرب العربي د. عبد الفتاح الغنيمي م 1 ج 2 ص 76. (بتصرف) (1) الحجاج بن يوسف الثقفي ولد بقرية الكوثر من قرى الطائف عام 41 هـ وتوفي عام 95 هـ/ انظر/ الحجاج بن يوسف الثقفي المفترى عليه د. محمود زيادة ص 9.

(88) سبقت ترجمته التمهيد/ ص 9.

(89) انظر/ موسوعة المغرب العربي / م ج 2 ص 77، وانظر / الحزبية السياسية منذ قيام الإسلام حتى سقوط الدولة الأموية د. رياض عيسى/ ص 146.

(19) حفص بن أبي المقدام رأس الفرقة الحفصية من فرق الإباضية ولم يذكر تاريخ ميلاده أو وفاته انظر/ الأعلام الزركلي م 2 ص 264.

(9) انظر/ مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين أبو موسى الأشعري ج 1 ص 183، وانظر/ الملل والنحل/ الشهرستاني/ ج 1 ص 135.