منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٥٩

أصحابنا الإباضية" (223). وهذا القول مخالف لما ذهب إليه أهل السنة والجماعة القائلين بقدم

القرآن الكريم.

وبغض العصاة

4 - الولاء والبراء يرى الإباضية أن محبة المسلمين في الله من أجل طاعتهم، والكافرين في الله من أجل معصيتهم واجب على كل مسلم، وأن هذه المحبة يجب أن تتوجه إلى جميع أولياء الله في جميع الأزمنة والأماكن على الإجمال، وأن يقصد إلى من يثبت ولايتهم الله بالاسم أو بالصفة ممن مضى، وأن يتعامل مع الحاضرين ممن على هذا الأساس.

فهم

أما من عرفهم في زمانه، ولم يعرف أحوالهم من الطاعة والمعصية، فيجب عليه أن يقف فيهم لا يتولاهم ولا يبرأ منهم حتى يعرفهم بيقين، لأن الولاية والبراءة عند الإباضية لا تلزم إلا باليقين كالمعرفة الشخصية أو شهادة العدلين، ولا تبطل إلا بيقين

(224)

ويرى الإباضية أن كل من ارتكب جريمة يلزمه بها حد فهو مرتكب كبيرة، وتجب البراءة منه لارتكابه تلك الكبيرة، فإن تاب وأعلن ذلك وندم على ما فعل رجع إلى ما كان عليه من الولاية، وإن أصر على معصيته بقي كذلك في حكم البراءة (225). وما يراه الإباضية من وجوب البراءة من مرتكب الكبيرة مخالف لرأي أهل السنة والجماعة.

ه - الشفاعة: يرى الإباضية أن الشفاعة لا تنال أصحاب الكبائر من الأمة المحمدية،

ولا ينالها إلا من مات منهم على الوفاء والتوبة والنصوح، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ ولَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (26) (22) هذا الرأي مخالف لرأي أهل السنة والجماعة.

6 - الميزان والصراط يرى الإباضية أن الميزان ليس بحسي، والله غني عن الافتقار إليه، وإنما هو تمييز معنوي للأعمال، واستدلوا بقوله تعالى (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (228 229) هذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة.

- الاستواء أنكر الإباضية ما يعتقده سلف الأمة من استواء الله تعالى على العرش وفسروا قول الله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (230) بأن المراد بالاستواء

(223) الحق الدامغ/ ص

191

(24) انظر الإباضية بين الفرق الإسلامية علي يحيى معمر/ ج 2 ص 141.

(25) انظر/ نفس المرجع/ ج 2 ص 108.

(26) سورة البقرة آية 123.

(27) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين د. أحمد محمد جلي/ ص 96. (بتصرف).

(28) سورة الأعراف آية 8

(29) اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر د. فهد الرومي ج 8 ص 289 (بتصرف). (30) سورة طه آية 5.