منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٦٠استواء أمره، وقدرته، ولطفه فوق خلقه وبريته وهذا الرأي مخالف لعقيدة السلف الذين أثبتوا الله تعالى الاستواء من غير تكييف ولا تمثيل، وعبر عن رأيهم إمام دار الهجرة مالك بن أنس حينما سئل عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" (231)
أ-
ج-
" I
كما أن لهم العديد من الآراء الفقهية في أمور متعددة منها: أنكر الإباضية جواز المسح على الخفين، وذهبوا إلى أن الصلاة لا تجوز إلا بغسل الرجلين، وزعموا أنهم أخذوا المنع من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى وهذا الرأي مخالف لما ورد من الأحاديث التي تجيز المسح على
الكعبين .. )
الخفين
(233)
(232)
ذهب الإباضية إلى أن القنوت في الصلاة لا يجوز. وقالوا بأن ما ورد من أحاديث القنوت كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على القوم الذين قتلوا الأنصار ثم تركه إن صح
ذلك (234)
يقول الإباضية بعدم جواز رفع الأيدي عند التكبير، وتحريك السبابة عند التشهد، والجهر بكلمة آمين - بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، وزيادة - الصلاة خير من النوم – في آذان الفجر، وقالوا إن مثل هذه الأعمال التي صدرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسبب عارض أو فعلها ولم يعد إليها أو لم يثبت أنه داوم عليها ومن ثم فإنها لا تعتبر من السنن (235)
وهذه المسائل جميعها خالف فيها الإباضية آراء جمهور فقهاء المسلمين الذين اعتبروا هذه المسائل من السنن التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وخالفوا الإباضية في الأصل الذي بنوا عليه آراءهم، فاعتبروا كل ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينبغي الاقتداء به فيها، وإن عدم مواظبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتركه له أحياناً ما هو إلا للدلالة على عدم وجوبه وعدم حتميته، ولا يدل على أن الفعل ليس بسنة" (236)
(231) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين/ ص 93.
(32) سورة المائدة آية 6.
(33) انظر/ دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين د. أحمد جلي/ ص 101. (34) انظر / المدونة الكبرى / أبو غانم الخرساني الإباضي/ ج 8 ص 109. (35) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين/ ص 103. (بتصرف) (36) نفس المرجع ص 104.