منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٦١يرى الإباضية أن كثير الرضاع و قليله يحرم التزاوج واحتجوا بقوله تعالى: … وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَة … ) (237) على أساس أن هذه الآية مطلقة، والإباضية في هذا يتفقون مع ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله. وأصحابه (238) مما تقدم يتضح لنا أن للإباضية منهجاً محدداً في استنباط الأحكام من أدلتها ولا يختلفون مع أهل السنة في أغلب المسائل الفقهية. وبالرغم من هذا فقد نُسب إلى الإباضية بعض الآراء التي تبدو فيها مخالفتهم لما
تدلين
اتفق عليه علماء المسلمين، ومن ذلك ما ذهبوا إليه أن من أصبح جنباً فسد صومه، مسـ بقول الرسول - -[من أصبح جنباً أصبح مفطرا (239) ويرى علماء الحديث أن هذا حديث صحيح رواه أبوهريرة - ه - ولكنه تراجع عنه (240).
المطلب الخامس: حكم الإسلام في الخوارج
لقد كان حكم الإسلام عاماً في شتى فرق الخوارج لما يجمعها من مبادئ ثابتة، ولكن هذه الفرق تختلف من فرقة الأخرى من حيث تعصبها وتشددها، ومدى تمسكها بهذه المبادئ ومن أقوال العلماء فيهم ما ذكره ابن قدامة: " والخارجون عن قبضة الإمام أصناف أربعة، الثالث: الخوارج الذين يكفرون بالذنب، ويكفرون عثمان وعلـ وطلحة والزبير، وكثيراً من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين: أنهم بغاة حكمهم حكمهم، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء، وكثير من أهل الحديث، ومالك يرى استتابتهم، فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم
220
(237) سورة النساء آية 23. (38) انظر جذور الفتنة في الفرق الإسلامية اللواء حسن الصادق/ ص (239) سنن ابن ماجة كتاب الجنائز والتجارات باب ما جاء في الرجل يصبح جنباً وهو يريد الصوم حديث رقم 8702 8 ص 191. م
يحيى
(240) رواه ابن بلبان في الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان كتاب الصوم باب صوم الجنب/ حديث رقم 3486 8 ص 861 قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا بندار. قال: حدثنا م عن ابن جريج قال: حدثني عبدالملك عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أنه أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنباً فلا يصوم، قال: فانطلق أبوبكر وأبوه حتى دخلا على أم سلمة وعائشة فكلاهما قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً ثم يصوم فانطلق أبوبكر وأبوه حتى أتيا مروان فحدثاه فقال عزمت عليكما لَمَّا انطلقتما إلى أبي هريرة فحدثتماه فانطلقا إلى أبي هريرة فحدثاه فقال: هما أعلم، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
سمع