جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

هو

97

جيل "النهضة" والإصلاح كانت اتصالاتهم بمسؤولي الولايات كما أخذ القادة يخططون لمعركة الجزائر العاصمة. وعندما دعت الجبهة للإضراب الأوّل في نوفمبر 1955 م كان ذلك المحك الأوّل لاستجابة الشعب، وقد ألح الشهيد العربي المهيدي لدفع الثورة إلى الشارع الشعبي. و لم يكن المتجر محل شبهة من طرف الأمن الفرنسي إطلاقا. فالأخ ابن خدة يدخل إلى المحل بزيه الأوروبي الأنيق وقبعته الممتازة ونضرة وجهه الزهية يدخل كأي زبون عادي، ثم يتسلل إلى الداخل في الوقت المناسب، وقد أمر الأخ سماوي إبراهيم أن لا يمتثل لدعوة الإضراب دفعا لأية شبهة متوقعة و لم يكن إسماعيل على دراية بذلك، فعظم عليه وهو في ميزاب، أن يتخلّف متجره عن استجابة دعوة الجبهة، فقرر الرحيل لتوّه إلى العاصمة مغاضبا، غير أنّ ظنونه قد زالت عندما عرف الحقيقة، وأصبح مع القادة في صميم المعركة وهو يعانقهم ويعاهدهم على التضحية والفداء، وعلى الأمانة والوفاء ومن ساعته تحمّل إسماعيل مسؤولية النظام، وتنفيذ الأوامر مهما تطلب ذلك من مغامرة أو مخاطرة داخل المتجر أو خارجه، نقلا على سيارته واتصالا بمختلف المراكز السريّة. وكم رافقه الأخ ابن خدة متنكرا بزيه تساعده بطاقات مزيفة وإسماعيل يتخطى حواجز المراقبة ويعرف صاحبه باسم "مسيو مسيو "مورينة وليس له من الوسائل المساعدة في الأوقات الحرجة إلا ترديده

لآيات القرآن من مثل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدًا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سُداً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 9]. وآية الكرسي. وقد حباه الله

سكينة ورباطة جأش مستأنسا بدعوات والديه الصالحة. وثقته في الله تعالى: عناية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأطم اطمأن القادة لمأمنهم في المتجر، واتسع نطاقهم للعمل المتواصل، ودعت الضرورة إلى إيجاد مراكز أخرى تتمّ فيها عملية الطباعة للمنشورات والبيانات فكلفوا إسماعيل باختيار تلك المراكز على أن تكون كلّها في متاجر بني ميزاب