جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٩٩

96

جيل "النهضة" والإصلاح

ضدنا ألوان من المكر والتعذيب نلت منها الحظ الأوفى، إذ لذت بالصمت وعدم الإقرار دون غيري من التجار، فلم تثبت ضدّي التهمة بحمد الله - ولكن بثمن فادح في جسدي، غير أني خرجت من هناك بنفس ثائرة جموحة تحمل في طياتها بغضا شديدا للاستعمار وأعوانه وتتربص الفرص المواتية لسحق قواعده وأركانه. خرجت من هناك أقسم بالله ألا آلوا جهدا في نصرة أي موقف يغيظ الكفار وتلبية أي دعوة تناهض الاستعمار". انتهى.

تتوالى الأيام وتمضي الأحداث الأليمة إمعانا في الظلم والطغيان بلغ ذروته في أحداث 08 ماي 1945 م وتداعى الأحرار إلى غسل العار والأخذ بالثأر فإذا بالطبول تدق للثورة العارمة في فاتح نوفمبر 1954 م. فأخذ الأسد الجريح يتأهب للقراع والنّزال ويترقب المسلك الذي يلحقه بزمرة الأبطال. وهاهو الموعد المرتقب يتحدّد وذلك في شهر أكتوبر 1955 م، حين كان قادة الثورة يخططون لتركيز انطلاقتها وتوسيع دائرتها لتعم أرجاء الوطن. وصادف أن كان إسماعيل حينها في رحلة تفقدية لأسرته "بميزاب وذات يوم تسلّل شاعر الثورة - مفدي زكرياء إلى المتجر ليطلب من

11

السيد سماوي إبراهيم كنّوني - أن يتخذ بعض من قادة الثورة من متجره ملتقى لهم، فوافق الأخ إبراهيم مبدئيا على المقترح، وهو واثق من أخيه إسماعيل أنه يسر للخبر ويبارك المسعى؛ لأنّ ذلك هو أمله المنتظر، بل حمد الله إذ أبر بقسمه وصدق ما كان من حلمه وصدق رسول الله القائل: عبادا لو أقسموا على الله لأبرهم».

«إن

الله

أخذ قادة الثورة يتردّدون على المتجر، وأول رائد لهم اطلع على المكان وخبر حناياه ومعبره الداخلي هو الرئيس ابن يوسف بن خدة، ومعه رفيق له يدعى "سي الحسين"، ومن ثم أصبح يتوافد عليه كل من الإخوة العربي المهيدي كريم بلقاسم عبان رمضان سعد دحلب وغيرهم. ومن هناك