جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٢جيل "النهضة" والإصلاح
99
فأصبح أخوه إبراهيم يتعرّض إلى المضايقات وإلى الاستنطاق والحجز أحيانا للإقرار بما كان يجري داخل المتجر، ولكنه لم يبح بأي سرّ، فكان إبراهيم لأخيه إسماعيل بمثابة هارون لموسى في مواجهة طغيان فرعون.
06 - نضاله الثوري في الجنوب
ما إن استقر المقام بإسماعيل في مسقط رأسه بالعطف وهي المدينة المجاهدة - حتّى استأنف نشاطه مع مسؤولي الجبهة المتواجدين في البلد منذ 1955 م. فبقي ينشط في الخفاء برزانة وحذر حتى أخذت الشبهة تحوم حوله بعد فترة قصيرة فألقي القبض عليه للاستجواب يوم 07 أوت 1957 م، ولكنه عرف كيف يراوغ المباحث فلم تثبت عليه آية تهمة هنا، كما أن التحقيق في العاصمة لم يستكمل بعد إجراءاته، فأطلق سراحه بعد أسبوع غير أن الرياح سوف تلهب النار التي تحت الرماد ويكون لها ضرام يجب الحذر منه. وهكذا أصبح إسماعيل لا يأمن على حريته في ليل أو نهار، أضف إلى ذلك ما تعرّض إليه من مضايقات جند الخائن "بلونيس" وقد تمركزوا في حيّ الشهيد رزاق" وقد أنجاه الله من قبضتهم، وحين جدّ الجدّ وجاءت الأوامر من العاصمة بإلقاء القبض عليه عمل بنصيحة رجل موسى حين قال له: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَا يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: 20]. وكان ذلك في أكتوبر 1957 م حين دخل الجند إلى جنانه بـ"أحباس" بحثا عنه في حنايا الدار والجنان وصادف وقتها أن دخل المدينة بسيارته، فلم يتوان في تدبير أمره للخروج وتفويت الفرصة على أعدائه. فخرج إلى "بريان" بمساعدة المرحوم السيد: بابا عمي مسعود بن باحمد، إذ نقله على سيارته وأنزله قبل حاجز التفتيش ليتسلل خلال الأجنة إلى غابة المرحوم ابن يامي موسى بن بالحاج كمرحلة أولى في لجوئه إلى تونس عبر الحدود والأسلاك الشائكة المكهربة في مغامرة فريدة من نوعها كانت فيها الألطاف الإلهية تصاحبه وتعصمه.