جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٣100
جيل "النهضة" والإصلاح
07 - لجوؤه إلى تونس
إنها مغامرة خطيرة لا تكاد الأجيال الحاضرة تصدقها، ولكنها الواقع التاريخي لهذا الرجل الفذ يسجّل له بالفخر والاعتزاز. فقد ابتعد عن الخطر بخطوات، ولكنه لم يبرح دائرته ما دام في الأرض المشتعلة بنار الثورة. فلا مناص له إذن من توخي المسالك الوعرة عبر الجبال والأودية أو الدروب المغفلة عن أجهزة المراقبة في المدن والقرى. وقد رافقته عناية الله، فلم يعثر الاستعمار له على أثر فتسلّل إلى مدينة "الجلفة" فإلى البرج ثم قسنطينة، وهو لا يعدم من إخوانه وذويه أدلاء ومجيرين، ومن حمام "أولاد بو علي " من ولاية قالمة.
انضم إلى مجموعة من اللاجئين لعبور خط "موريس" على الحدود التونسية، حيث الموت الزؤام في كلّ موطاء قدم أو لمسة يد. ولكنها الإرادة الفولاذية والإيمان الراسخ يفلان الحديد ويعطلان في النار طبيعة الإحراق فتكون بردا وسلاما أو ليست إرادة الشعب من إرادة الله. وكم في صفوف هذا الشعب الكريم من أخلاء الله كإبراهيم إيمانا وحبا لله، ووفاء وإخلاصا للوطن، لا لحظوة أو جاه أو مال ولكن ليغدو مثابة لدين الله ووديعة للأجيال. فإذا كان المؤمن يبتلى على قدر إيمانه اختبارا أو تمحيصا. فإنّ إسماعيل ورفاقه في تلك المغامرة قد ترصدهم الموت في كل خطوة ورأوه رأي العين عندما تنفجر الألغام على فريق منهم أو يتفحّم أحدهم على الأسلاك الشائكة المكهربة في ظلمة الليل أو يسقط على وابل الرصاص المصوب شطرهم من فرق المراقبة. وها هي البقية الناجية تتخطى خط الموت، وكم كانت المفاجأة مفجعة عندما وطئت أقدامهم التراب التونسي، وهم ما يزالون على مرمى من الخط المكهرب ليجدوا الوادي يهدر سيله في أمواج متلاطمة فأصبحوا بين فكي الأسد بين الحرق والغرق فلا حيلة لهم سوى ركوب