جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٥102
جيل "النهضة" والإصلاح
08 - العودة الميمونة إلى الوطن
دقت طبول النصر بوقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962 م إذ وضعت الحرب أوزارها، فماجت جبال الوطن وأوديته بقوافل المجاهدين وعانق الشعب أبطاله في عزّة وافتخار وتدفقت الحدود باللاجئين يهزهم الحنين والشوق إلى ذويهم وأهليهم، وهم لا يدرون كيف فعل الجلادون بهم، وهل هم في عداد الأحياء أو الشهداء؟ فيا الله ما أغلى ثمن الحرية، وما أفدح ضريبة العز والكرامة، كان المجاهد إسماعيل من أوّل العائدين إلى بلدهم موفور الكرامة ميمون الطالع إذ وفّرت له الجبهة مقعدا في طائرة عسكرية خاصة حطت في "بومرداس" مركز الحكومة الانتقالية يومئذ لينتقل إلى مسقط رأسه في شهر أفريل 1962 م، فاستقبلته العطفاء في يوم مشهود كما استقبلت رفقاءه في
ثم
الجهاد أمثال الأخوين حاج أيوب إبراهيم فرادي، وبابا عمي إسماعيل، أعضاء البعثة البيوضية في تونس. لله ما أعظم حلاوة اللقاء وما أحلى الهناء
والراحة بعد العناء والشقاء. فقد كانت الجماهير الشعبية في موجة عارمة من الزهو والفرح، وفي غمرة من النشاط الثقافي والفني، وهي تحتضن في حب وإجلال أبناءها المخلصين حتى لكأنهم ملائكة السماء جاؤوا لينشروا الحق والعدل ويملؤوا الأرض خيرا وسلاما.
ففي ساحة المدرسة وفي رواقها جلس العزابة وأعيان البلد وأقيمت منصة الشرف. فإذا البطل إسماعيل يدخل من المدخل الخلفي المفتوح على الساحة العمومية فازدحمت الجماهير لمعانقته بحرارة، وتتابع على المنصة الخطباء، كل من الشيخ بابا عمي الحاج أحمد الشيخ الثرادي، باسعيد عدون، ثم قصيدة من الكاتب هي مسجلة صوتا وكتابة.
ألقى إسماعيل عصا الترحال وقرّت عينه بالنصر وعاد الأسد إلى عرينه مرفوع الرأس موفور الكرامة.