جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١١٠

جيل "النهضة" والإصلاح

107

درج في أحضان قريته غلاما يافعا تعلّم القرآن ومبادئ التوحيد في محضرة المسجد العتيق، كما تعلّم مبادئ اللغة الفرنسية في المدرسة الرسمية يومئذ. وقد أولاه عمه الشيخ بكلي الحاج عمر بن حمو عناية خاصة فدرس له علوم الشريعة واللغة. كما تابع ذلك في حلقة الشيخ يوسف بن بكير حمو علي بدار "إيروان". ولكن أنى للطالب الفتى أن يقتنع بالنزر اليسير مما تقدّم له قريته. فبعد وفاة عمّه الشيخ الحاج عمر شد رحاله إلى تونس الخضراء لينضم إلى بعثة الشيخ أبي اليقظان -رحمه الله - سنة 1922 م. فهناك وجد الفتى الطالب ضالته في التزوّد بالعلوم الشرعية والأدبية على يد فطاحل العلماء والتحق بالمعهد الخلدوني لدراسة العلوم التطبيقية والاستزادة من اللغة الفرنسية. وأصبح المساعد الأوّل في تسيير شؤون البعثة وبذلك جمع بين التزود من العلم والمعرفة واكتساب المهارة في التنظيم والتسيير. وما البعثة إلاّ صغير بكل أشكاله مجتمع وتداعياته تتفتق فيه المواهب، وتهذب الطبائع فيغدو بحق مدرسة للتر للتربص وإعداد الرجال. وإذا أضفنا إلى ذلك ما كان من الاتصال الوثيق بين البعثة

وحرة

ركة الشيخ عبد العزيز الثعالبي في الجهاد السياسي للحزب الحر الدستوري القديم أدركنا ما كان من أثر ذلك في بلورة شخصية الشيخ عبد الرحمان سعة في المدارك وسدادا في الرأي وخبرة في معالجة القضايا الشائكة، بما يؤهله ليصبح في طليعة رواد الحركة الإصلاحية في بلده، وما يزال الاستعمار البغيض يضيق الخناق على فريسته.

ج على مفترق الطرق

كم هو صعب على الطالب النابه الطموح أن ينتهي به مطاف دراسته ثم هو لا يدري أتتاح له فرصة التوجه الذي يواتيه ويشبع فيه طموحه. فقد عاد الطالب من تونس الخضراء إلى مسقط رأسه سنة 1928 فأصبح محط الآمال لأعيان بلدته ليشغل منصب القضاء فأصبح بين أمرين أحلاهما مرّ، أن يخالف رغبة والده وأعيان