جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١١٦جيل "النهضة" والإصلاح
113
شروط الصحة للتلاميذ. فكان من مساعي الشيخ عبد الرحمان الحميدة أن جمع الطاقم الإداري في جلسة طارئة بالعاصمة استجاب لدعوته جميع الأعضاء وعلى رأسهم رئيس الجمعية الشيخ ابن يوسف الحاج سليمان. فأوسعهم لوما وعتابا، و لم ينفض الاجتماع إلا بقرار حاسم للشروع في بناء "مدرسة النهضة" - أي الجناح الأول السفلي منها - حيث تتربع الآن بناؤها الشامخ العتيد. وتم ذلك القرار التاريخي في شهر جويلية سنة 1955 م و لم تقبل طلائع سنة 1956 م إلا وقد
استقبل المشروع أفواج التلاميذ في سرور غامر ونجاح باهر.
ج-
كانت
للشيخ الوقور كلمته المسموعة لدى هيئة العزابة بالمسجد
العتيق بحكم عضويته في الحلقة. وكنا نحن معلمي النهضة وعلى إدارتنا الشيخ الحاج أيوب الحاج إبراهيم -فرادي كنا نحاول تطعيم حلقة العزابة بعناصر جديدة تكون في مركز القرار لمحاولة الإصلاح والتجديد. فقد شاخ أغلب الأعضاء وربما تجاوزتهم الأحداث فلم نجد إلا الشيخ عبد الرحمان دليلا حكيما لدخول تلك القلعة إذ استطاع بحنكته وقوة شخصيته إقناع كبار العزابة بتعيين بعض الأعضاء الجدد لمساعدتهم فتعين الفوج الأول سنة 1958 م ثم التحق به الفوج الثاني سنة 1961 م. وكان من نتيجة ذلك إعادة بناء المسجد بكامله وتجهيزه بأحدث وسائل الراحة مع القيام بعدة إصلاحات في تنظيم أوقافه وفي بعض تقاليد المجتمع وعاداته مع تباشير الاستقلال الوطني سنة 1962 م.
د كان الانفصام الشائن بين حلقتي العزابة بالمسجد العتيق ومسجد أبي سالم لمدة سبعة عشر عاما. كان الهمّ المقيم المقعد لعقلاء البلد يتمنون الحلّ الرشيد له. ولا يتم ذلك إلا بالمساعي الحميدة بين الطرفين لرتق الفتق ورأب الصدع. وكانت المبادرة إلى ذلك من المجلس السري للثورة؛ وتولّى الشيخ عبد الرحمان مهمة الوساطة الرشيدة فيها حتى كتب لها النجاح فأذعن الطرفان للمصالحة والوفاق. وحرّر الشيخ وثيقة الصلح بنفسه أمضاها الجميع