جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٢جيل "النهضة" والإصلاح
9
إلمام بالقراءة والكتابة من خلال ختمهم للقرآن الكريم، أو حفظهم إياه أو بعض أجزاء منه، ولكن ما حيلته واليد قصيرة ومنابع العلم غائرة، وأمثاله من الفتيان يضربون في أرض الله جلبا لأرزاق أسرهم، أو مساعدة لآبائهم العجزة الضعاف، كما هو شأن عمّه الذي كان ندّه في السن، وسنده في ما يكفل حاجياته ليستقر في البلد مدّة أخرى حتى يبلغ أشده.
ولعلّ لضعف بنيته وإصابته بمرض السلس حتى سن متقدم، لعل لذلك دخلا في طول مكثه بالبلد حتى أن اقترانه بشريكة حياته سنة 1929 م في حفل مشترك مع عمه الذي تكفّل بمؤونة الزواج وتكاليفه برا بابن أخيه اليتيم،
الله
وهكذا بنى الفتى بأم أولاده السيّدة خير النّاس لالة بنت، رمضان، فجمع بينهما بالمودة والرحمة. وانطلقت الأسرة الكريمة تشق معترك الحياة بخطى وئيدة وكفاف من العيش فكان ما ليس منه بدّ في تحمّل أعباء الحياة الدافئة في كنف الزوجية السعيدة، كان لا بد للفتى أن يعتمد على نفسه، ويتكفل بأعباء أسرته، فأية وسيلة يختارها لذلك، وفرص العيش نادرة، وطرق الكسب ضيقة؟ سيما في تلكم الحقبة العصيبة التي مرّت على العالم بالاخيار الاقتصادي في أزمة سنة 1930 م. والاستعمار الفرنسي جاثم على أرض بلادنا في زهو وخيلاء يحتفل بالذكرى المئوية للاحتلال، ويمسك بخناق الشعب لا يكاد يمنحه بلغة من العيش أو فرصة للحياة الكريمة، وسكان الصحراء يلفحهم وهج الشمس، وتسفعهم السافيات؟ فلا مفرّ من الاغتراب والضرب في أرض الله. ارتحل الفتى إلى الشمال في أوائل الثلاثينات ليعمل أجيرا في متجر السيد دادي حمو الحاج مسعود الشريف) بالحراش كما عمل في متجر السيّد الطّالب باحمد الناصر بن صالح بالعاصمة. ولكن أنى له أن يبقى حبيس متجر لا يجد فيه فرصة لتلاوة صفحة من كتاب، أو نخبة من اللدات والأصحاب ممن هم على شاكلته في التفكير والاهتمامات، وقد رويت عن السيد الحاج مسعود الشريف