جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٣10
جيل "النهضة" والإصلاح
بأنهم قد رشحوه لضبط الحسابات واستخلاص أثمان البضائع من الزبائن، فيظل طول النهار يسجل انطباعاته وكلّ ما تسمعه أذناه من رفاقه في المتجر أو الزبائن كلّما واتته الفرصة للكتابة، غير أنه لم ترقه هذه الحرفة، وهو الطموح إلى الاستزادة من العلم والمعرفة وكانت إصابته هناك بالحمى الراجفة مع ضعف بنيته سببا لعزمه الأكيد في السفر إلى القرارة لينهل من منبعها الذي انبجس حلوا صافيا مدرارا على يدي الشيخ الإمام بيوض الحاج إبراهيم بن عمر –رحمه الله، و لم أجد من يحدّد لي بدقة مدة مكنه بالقرارة، ثم تعيينه معلما في مدينة غليزان.
وكما لا يعرف من ساعده في نفقات التعليم، ولكن الذي تأكد عندي رواية عن كل من حرمه وعمه أن ذلك كان ما بين مطلع الثلاثينات إلى السنة السابعة منها.
02 - الاستقرار في البلد والعمل التربوي
أخذت الحركة الإصلاحية تنداح دائرتها من مركز الإشعاع من القرارة إلى قرى ميزاب وكان الرواد الأوائل الذين آمنوا بضرورة تطوير التعليم وأساليبه يعدّون قلة بالنسبة إلى جمهرة الشعب التي ما تزال تغطّ في نومها، وتكتفي بالطرق التقليدية المتوارثة في تعليم أبنائها. هذه القلة المباركة قد واجهت كل التحديات التي تنشأ عادة في كلّ عملية تحديثية، أو تغييرية لأوضاع المجتمع المألوفة. وكان للمدرسة العصرية التي أنشأها المرحوم الشيخ بكلي أحمد بن الحاج يحيى في المسجد العتيق أثرها البالغ وصداها البعيد في نفوس المواطنين، إذ أعطت دفعا قويا للحركة الإصلاحية في مطلع الثلاثينيات على قصر فترتها نسبيا ثم انقطاعها بعد ذلك سنة 1938 م. مما حدا ببعض الإخوة أن يستقدموا الشيخ محمد بن بمون من غيلزان في أوائل سنة 1937 م، ليضطلع بمهمة التعليم في محضرة أبي سالم وأذكر منهم السادة: بكير بن صالح الحاج إسماعيل، الحاج عيسى صالح بن الحاج عمر. الحاج إسماعيل بمون بن بابا عيسى، وباسة الحاج يحيى بن باحريز.