جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٢٨جيل "النهضة" والإصلاح
125
حلقات في المسجد بالذات، وتم ذلك سنة 1941 م، بعد مماطلة من الشيخ الإمام، كان يترقب فيها الظروف المواتية، ويمحص همم طلابه في تجاوبهم مع الوضع الجديد.
وعلى مر الأيام ازداد عدد الطلاب وتركزت حصص التدريس، وعرف المعهد انطلاقته المباركة في رحاب المسجد من أوائل الأربعينيات، والحرب العالمية الثانية على قدم وساق والإقامة الجبرية مفروضة على الشيخ الإمام ويأبى الله إلا أن يهيئ أسباب التمكين والاكتمال لهذا المعقل الأمين، لتكوين أشبال الحمى وأسود العرين.
دأب الفتى على الجد والمثابرة والمشاركة الحيّة في كل نشاطات المعهد والبعثة، حتى لمع نجمه وأصبح عضوا في مجلس إدارة الشباب والبعثة، يسهم فيهما برأيه الحصيف ونشاطه الدؤوب، إن بقصائده وأناشيده، أو بعروضه ومناقشاته، يشيع المرح في المجالس بأحاديثه الندية ولطائفة البديعة، وقد حباه الله ذاكرة قوية ولسانا ذلقا وبداهة فائقة في بساطة وتواضع وبشاشة ومرح، ملك بها القلوب واستمال الرقاب، الأمر الذي خوّله بعد فترة وجيزة أن يرتقي إلى مهنة التدريس في المعهد سنة 1944 م في مادة الأدب والإنشاء والتاريخ، حتى يختم رحلته الطالبية سنة 1947 م، على أمل اللحاق بالجامع الزيتوني في تونس، غير أنّ الظروف الاقتصادية لوالده لم تمكنه من تحقيق هذا
الحلم، فاحتضنته العطفاء معلما ناكها وشابا مثقفا جريئا.
03 - في رحاب العطفاء:
لم تكن لي صلة بالفتى من قبل سنة 1945 م، وإن كان لي إلمام بأسرته من خلال زمالتي لأخيه السيد الحاج أيوب بكير في المدرسة الفرنسية، وكنت أمر على دارهم يوميا، وقد أصبحت تحفةً للنّظار عندما أتم الوالد الحنون بناءها سنة 1937 م، إذ التحق هو بمعهد الحياة بينما اغتربت أنا إلى العمل في مدن
9