جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

126

جيل "النهضة" والإصلاح

الشمال لمدة خمس سنوات طيلة الحرب العالمية الثانية، وقد ذاع صيت المعهد وازدهرت حركة البعثة، وأصبح نشاط الشيخ الإمام حديث النوادي. وكان يلذ لأمثالي من الفتيان العاملين المحرومين أن يستمتعوا بسماع أخبار الحركة الإصلاحية، ونشاط الطلبة النائمين في مجال الشعر والخطب والأناشيد. وكان الفتى الطالب هو الفرس المجلى في البعثة العطفاوية، وقد ازداد عدد أفرادها، وشاءت الأقدار أن تكون لي دعوة إلى مسقط الرأس في صيف سنة 1945 م. وفي نفسي شوق كبير إلى لقاء هذا الفتى النابه ويساورني شعور غامض بأنني سوف ألتحق بالبعثة إن عاجلا أو آجلا، غير أني لا أدري كيف ولا متى يتم ذلك؟؟

التقيت به ذات ليلة هنيئة في جنان عمه المرحوم السيد الحاج أيوب بالحاج في أعالي "أولاوال" حيث تقضي أسرته فترة الصيف. وتحت شجرة المشمش الرابضة إلى جانب الدار طال سمرنا في جو هادئ مقمر، وهو يفيض في حديثه الساحر عن البعثة ودروس الشيخ الإمام، ويمنيني بلقائه عما قريب في العطفاء بالذات في جولته الكبرى بقرى وادي ميزاب. ويحاول الفتى في لباقة أن يوحي إلي بضرورة التحاقي بالبعثة وهو يهون علي كل المصاعب التي كانت تعترضني لتحقيق هذا الحلم وأنا الأجير البسيط ساقه اليتم والفقر إلى العمل في سن مبكر، فخرجت من عنده وطيد العزم طافحا بالأمل لتغيير مجرى حياتي. وتلك هي إحدى مكرماته بالنسبة إلي لأصبح له بعد التكوين رفيق الدرب وشقيق العمر، اصطحبته في البعثة لسنتين ونصف وتلقيت عنه دروسا في الأدب والإنشاء والتاريخ.

وفي سنة 1947 م استقرّ بالعطفاء ليصبح مديرا لمدرسة النهضة مع مساعديه المرحوم الحاج إبراهيم محمد بن بمون ثم السيد الحاج صالح لبسيس القراري. تحمّل تبعة الأجيال في فترة عرفت فيها الحركة الإصلاحية انطلاقتها العملاقة بعد الجولة التاريخية للشيخ الإمام في وادي ميزاب. فتكونت "جمعية