جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

جيل "النهضة" والإصلاح

127

النهضة" برئاسة الشيخ ابن يوسف سليمان بن الحاج داود، استقطبت في مجلس إدارتها أهمّ سراة البلدة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. وكان الفتى المدير لسان صدق لها في كل المجامع، يزجي في مدرستها صفوف الأجيال، ويشحذ لمؤازرتها همم، الرجال، ثم غدا لها المتجوّل الحاذق والمعتمد الأمين لجمع الأموال.

وبعد التجديد الأوّل لمجلس إدارتها أصبح الكاتب العام يطلع بهذه المهمة حتى فجر الاستقلال، وعلى قلة الوسائل المعتمدة في ذلك الوقت، وانعدام الأجهزة المادية اللازمة لمدرسة عصرية فقد استطاع بجهده وصبره أن يهيئ عناصر من الطلاب أصبحوا نابمين في المجالات الحيوية المختلفة، ورابط في الميدان على تلك الوضعية المعنتة حتى سنة 1955 م عندما تمكنت "جمعية النهضة" من بناء الجناح الأوّل لمدرستها الحالية أمام مدخل البلدة.

لم يقتصر نشاطه على التدريس، بل أصبح في مجتمع تواجهه فيه عادات وأوضاع يجب أن تغير أو تهذب، ولكن ما سبيله إلى ذلك وأغلب من يمكن أن يعضده من مسؤولي النهضة غير مستقر في البلد؟ وكأنني به في ساحة الميدان ينازل: يردّد مع المتنبي:

أصارع خيلا من فوارسها الدهر وحيدا … وما قولي كذا ومعي الصبر؟؟ وهل يعدم الصبر من امتدّ على سرير المستشفى ثلاث سنوات بدون حراك؟ فليشق الطريق ريثما تلحق الإمدادات، فهناك جنودهم في فترة التربص والتدريب، وحتى لا يؤتى من مأمنه، ولا يصفع بيده آثر أن يبدأ بعشيرته الأقربين في محاولته لترشيد الجيل الشاب والكهل إلى جانب تربية الجيل الناشيء، فتعين ضامنا لعشيرته لدى السلطة الحاكمة آنذاك، والمتمثلة في القائد ومن ورائه الضباط الفرنسيون في ملحقة غرداية. انتخبته عشيرته أولاد عبد الله ممثلا لها بإجماع سنة 1948 م ولما يتجاوز عمره خمسا وعشرين سنة، ولم يكن