جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٤

جيل "النهضة" والإصلاح

11

وبعد انطلاق المشروع انضم إليهم السيّد سماوي الحاج حمو بن صالح، إلا أن بعض الإخوة في جماعة الجزائر العاصمة من مدعمي الحركة التعليمية الحديثة المتمثلة في مدرسة الشيخ أحمد، وعلى رأسهم الشيخ المرحوم بكلي عبد الرحمن، رأوا أنّ فتح مؤسسة تعليمية جانبية أخرى، ربّما يؤدي إلى اصطدام الحزبية، والتراعات الطائفية، وتذبذب التلاميذ باختلاف تكوينهم، وطريقة تعليمهم، فبعثوا برسالة إلى العزابة في 29 جانفي 1937 م. يستنكرون فيها ذلك حيث يقول: الشيخ عبد الرحمن ما نصه: "فليس غرضنا - والله - أن تعمر هذه أو تلك أو لا تعمر، وإنّما غرضنا أن تضمّ جهودنا الضئيلة في معهد واحد، وتنحصر همم أبنائنا في دائرة، واحدة وننشئهم نشأة جديدة تغرس فيهم غريزة التآلف والتوادد صغارا، لينظروا إلى بعضهم رجالا بنظرة الصبا التي غرسها فيهم معهدهم الوحيد وهي أقرب طريقة لتكوين وحدة البلدة كما قلنا بخلاف ما إذا تعددت معاهدهم، سيما إذا اختلفت ميول أساتذتهم، وتفاوتوا ضبطا وإرخاء، فهناك الانحلال، وهناك يصبح التلاميذ مذبذبين بين هنا وهناك، فتنعدم الثمرة من هنا وهناك انتهى النص

ونحن عندما نستعرض هذا النقد البنّاء، وننظر إليه بالنظرة الموضوعية، فإننا لا نملك إلا أن نعتبره عين الصواب والحكمة؛ لأنني وزملائي القدامى من رواد محضرة أبي سالم، قد عشنا تلك الوضعية المربكة التي توقعها الشيخ عبد الرحمن ورفقاؤه، إذ كنا في تنافس حادّ قد يفضي أحيانا إلى الصراع والمواجهة مع أجيال محضرة المسجد العتيق ومدرسته، سيّما إذا التقينا في مقابر الشتاء أو عند تجوالنا على البيوت لجمع الصدقات في مناسبة المولد النبوي الشريف وعاشوراء. ولعل الشعار الذي كان يتردّد على ألسنة الصغار في ذلك العهد يعكس هذه الوضعية في قولهم بالبربرية: "المهاوى أوادايين أدجدوج أن

1 - من رسالة للشيخ محفوظة عند الأستاذ: الحاج أيوب إبراهيم الفرادي.