جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٣١128
جيل "النهضة" والإصلاح
يجمع أمرها قبل ذلك شخص ذو كفاءة ولا مركز محترم، فراح يلم شعثها وينظم شؤونها، ويستغل ما فيها من طاقات شابة للرفع من مستواها حتى تصبح نموذجا حيا للعشائر الأخرى. وسرعان ما اتخذت لها مركزا محترما في وسط البلدة، استطاعت الحركة الإصلاحية أن تستغله في كثير من المناسبات، و لم تكن المجالس العشائرية تلعب دورها الاجتماعي المطلوب إذ كانت جسدا بلا روح لا ترشد ضالا ولا تكفل عاجزا ولا تحتضن أمرا ذا بال، غير أن النفوس كانت متهيئة لأحداث الحركة الإصلاحية في وعي وحماس. وسرعان ما دب النشاط والحيوية في تلك المجالس فنسجت على نفس المنوال في التنظيم الداخلي لها. وكان الفتى يدير الحركة ويتعهدها من خلال الجلسات الدورية مع الشباب الذين نظم لهم لقاءات أسبوعية على مستوى البلدة كلّها حتى ينصهروا كلهم في بوتقة الإصلاح وتزول من بينهم رويدا تلك الحواجز التقليدية التي كانت تعزل تيار الاتصال والتجاوب وكان من الطبيعي أن تحدث هذه الحركة نوعا من الملاحاة والمواجهة أحيانا ما بين الجيلين تختلف عشيرة إلى أخرى، ولكنّه واجهها برزانة وحكمة وأناة. وهكذا مهد من بعمله الدؤوب الأرضية الصالحة والمنطلق الصحيح لعمليات التغيير التي شهدتها العطفاء من بدء الخمسينيات حين تجمعت من حوله عناصر أخرى من رفاق الدرب والنضال. فأعطوا للحركة الإصلاحية دفعا قويا، مما حدا بالمجلس الإداري لـ "جمعية النهضة" أن يطوّر أسلوب عمله بالتركيز على التخطيط المتدرج في إنجاز الهياكل الضرورية لتحقيق أهدافها. ففي سنة 1955 م تم إنجاز الجناح الأوّل من "مدرسة "النهضة" كما أسلفت وقد التحقت بالبلد راجعا من تونس في سنة 1954 م لأطلع بمهمتي التربوية إلى جانبه، و لم يكن التعليم قد استكمل أفواجه الابتدائية، ولا كان للبنت أيّ حظ من التعليم العصري الكامل إلا ما كان يقدّم لها من حصص منتظمة على الأسلوب التلقيني القديم. فآثرنا أن نركب الصعب ونكون روادا في هذا القطاع من التعليم للبنت الذي
حدته