جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٢جيل "النهضة" والإصلاح
129
لم يكن الشيخ الإمام نفسه قد اقتنع بعد بضرورته. ونسجل هنا للأمانة التاريخية بأن الشيخ ابن يوسف سليمان رئيس "جمعية النهضة" كان على العكس من ذلك متحمّسا إلى ضرورة البدء في هذه العملية، الأمر الذي شجعنا على المضي فيها قدما فسرعان ما تكوّنت أفواج لبناتنا موازية لأفواج البنين في التعليم النظري، و لم نتردد في إضافة حصص لهنّ في التكوين المهني الذي اخترنا له ثلاث أخوات أجنبيات متخصصات لإعداد فوج رائد من بناتنا يتولين القيام بهذه المهمة بعد ثلاث سنوات من التكوين. ويا ما تعرّضنا لانتقادات لاذعة وتهجمات قاسية من الداخل والخارج، و لم نأبه لها إطلاقا؛ لأننا كنا في موقف مسؤول ندرك أننا سلكنا فيه مسلك ارتكاب أخف الضررين. وأمام ضغط الأفواج المتزايدة وإقبال الأولياء أنجزنا الورشة الخاصة
بالتكوين المهني للبنات في أواسط الستينيات بعد الاستقلال الوطني.
منبر
أخذت دائرة التوعية الاجتماعية تتسع من خلال جلسات الشباب واللقاءات الخاصة ببعض أعيان البلد، وكنا نخطط لإدخال إصلاحات ضرورية في بعض العادات والتقاليد، لم تكن تستجيب لتطورات الوضع، وقد أخذ مستوى المعيشة يرتفع ودائرة المعرفة والثقافة تتسع، فوجدنا أن العقبة الكأداء هي في المجتمع النسوي الذي بقي منغلقا، لا تصل إليه أصوات النصح والإرشاد، ولا يشعر بحركية التغيير؛ لأنّ المسجد هو الآخر ما يزال خافت الصوت واهي الحركة. فلا بد إذن من العمل في هذه الواجهة لتنال حظها من الإصلاح، فعجلنا بفتح مراكز للإرشاد النسوي في دور، خاصة، نظمنا بما دروسا حيّة سرعان ما حظيت بإقبال كبير كان لها الأثر الفعّال في إصلاح كثير من الأوضاع الاجتماعية، حتى تمكنا من إنجاز مركز خاص للتجمعات النسوية في أواخر الستينيات، بعدما أتممنا إعادة بناء المسجد الكبير الذي انطلقت أشغاله في يوم الأحد 18 ربيع الثاني 1380 هـ الموافق لليوم 09 أكتوبر 1960 م. في يوم مشهود وضع فيه الشيخ الإمام