جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

130

جيل "النهضة" والإصلاح

حجره الأساسي بيده المباركة في هالة من العزابة وأعيان البلد والمواطنين. ولم يكن هذا العمل الجبار صدفة، بل كان ثمرة الجهود مضنية بدأناها بعد نجاحنا في تطعيم هيئة العزابة بعناصر جديدة كان للشيخ المرحوم بكلي عبد الرحمان اليد الطولى في إقناع مجلس العزابة لقبول الثالوث الأوّل المتمثل في كل من السادة: هيبة الحاج عيسى بن حني، بكلي محمد بن الحاج محمد، سعيد محمد كعباش، وتم ذلك في أواخر ربيع 1958 م. وهنا يتجسد تواضع الفقيد ورحابة صدره، عندما علم بأن مجلس العزابة قد اقتصر على الثالوث المذكور من المترشحين المقترحين الذين كان هو من ضمنهم وكنت فيهم الأصغر سنًا، وقد عزّ علي أن أسبقه وهو أستاذي وأقدم مني هجرة وأقوى تجربة. ولكنه -رحمه الله - شجعني على القبول، وخفّف من حدة انكساري، بل اعتبر أننا أحرزنا على أوّل انتصار في مجال الإصلاح الاجتماعي الذي يجب أن ينطلق من رحاب المسجد، ومن ثم عرف المسجد تجديدا شاملا في هيكله المادي والأدبي، قامت على إنجازه اللجنة المباركة التي كان يرأسها السيد سعيد الحاج صالح بن الحاج أمحمد قباض، ليصبح بعدها وكيلا رسميا للمسجد. وظل الفقيد يقدّم لها الدعم المادي والأدبي بما كان يتمتع به من خبرة في مجال استدرار الأموال من المحسنين، وبما له من جاه وسلطة، باعتباره عضوا ممتازا في أوّل مجلس بلدي بالعطف لسنة 1958 م. وبحلول شهر جويلية لسنة 1961 م أصبح عضوا رسميا ضمن الفوج الثاني للعزابة الذي يضمّ الفقيد والسيّد المرحوم بابا عدون الحاج مسعود بن رمضان والأستاذ بكلي بابة الحاج أحمد بن حمو، وهكذا جمع الفتى بين السلطتين الروحية والمدنية، فعرفت الإصلاحات الاجتماعية دفعا قويا تناولت كثيرا من العادات والتقاليد والأنظمة فيما يخص الأفراح والمآتم والأوقاف إلى تجديد هياكل المسجد وإتمام مرافق الجمعية.