جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

جيل "النهضة" والإصلاح

131

04 - الحاج أيوب الزوج والأب

في سنة 1942 م بلغ الفتى مبلغ الرجال فبنى بزوجه الأولى المرحومة السيدة بكلي فافة بنت عيسى وهو في كنف والديه طالبا في معهد القرارة، و لم يكد الوالد الحنون يدركه الضعف والوهن ويستقر في البلد بعد الحرب العالمية الثانية حتى أصبح ولداه يدران عليه بعض المال، وإن كان الأخ الأصغر هو المعوّل عليه في إنفاق العائلة إذ بدأ يشق طريقه في العمل التجاري من سنه وحسب الفتى أن يكفي أدنى قدر من الضرورات بأجره الزهيد من

المبكر، عمله التربوي. فتكافل الأخوان في رعاية الأسرة وتعاونا في محبة وانسجام. وعلى تزايد أولاده وبنائه بزوجه الثانية السيدة: هيبة عائشة بنت عيسى، لم يرد الأخوان أن ينغصا صفو والديهما بالانفصال. بل ظلا على تكاملهما حتى توفاهما الله، فقرّت بذلك عين الأم الرؤوم التي ترملت لما يقرب من عشر سنوات، غير أنّ زواجه الثاني قد اضطره إلى كراء مأوى ثان تنقل فيه بين عدة ديار إلى أن اتخذ لكل من الزوجين وأبنائهما دارا خاصة في مطلع الثمانينات. ولقد مرّت عليه فترات عصيبة من الضيق والعسر، وأولاده الكثر كزغب القطا. فنتشاكى من هذه المعاناة وكلنا في الهم شرق، ولكنه رحمه الله - لا يتحرّج ولا يتزعزع ولا يتذمر مما قسم الله له، وكان على يقين راسخ بأن الله تعالى سيخلف له من أولاده، ويتسلى دائما بأنّ الشيخ عدون أمد الله أنفاسه كان يدعو لجميع المعلمين بصلاح أولادهم، لأنهم يجاهدون في سبيل الله بتربية أولاد المسلمين. وعلى ذلك العسر كان بالغ الكرم يعنت عائلته أحيانا فيحر مهم من وجبتهم الضرورية إذا ما ألم طارق أو نزل به ضيف على غير موعد. ويا ما أكثر معارفه وأصدقاءه ممن يأتون إليه في استشارة أو شكوى أو وساطة وجاه أو أداء الحق الصحبة وهو في كلّ ذلك لا يعدم مخرجا أو