جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٥132
جيل "النهضة" والإصلاح
وسيلة، ولو أنّه لا يملك أحيانا فلسا في جيبه لا يستفزه شره ولا طمع، ولا يمدّ عينيه إلى ما في أيدي الناس ولو كانوا من أقربائه وذويه. وإن جامل بعض المحسنين في بعض المواقف أو سعى لبعض مصالحهم فلأجل ما يرتجي منهم لنفع المؤسسات العامة ومساندتها وهو المتجول لها والحريص على فعاليتها واستمرارها.
وكان خيرا لأهله إلى حد بعيد، عرف كيف يواجه مشكلة الضرتين وكيف يوازن في الحقوق والواجبات، ثم يدعو الله بدعاء الرسول أن لا يؤاخذه في ما لا يملكه من الميل والركون أحيانا أنجب من زوجيه ستة عشر ذكرا وخمس عشرة بنتا، ولكنّه فقد من الذكور أحد عشر ومن الإناث اثنتين، وشاءت حكمة الله أن يزيد إلى رصيد حسناته ومبراته ذلك العديد المهيب من البنات اللائى مددن فروعه في أغلب عشائر البلدة، وقد بذل جهدا مضنيا في تربيتهن وإحصانهمن بيده في حياته إلا صغراهن من زوجه الأولى إذ تزوجت من قريب يتيمة الأبوين.
أما أولاده الذكور فقد حقق الله فيهم ما كان يأمله من عون ومساندة. فكلهم مطيع بار مزوّد بدعواته الصالحة سيما الابن البكر محمد، ونحن نشهد لهم بذلك شهادة حق ووفاء. وقد رباهم تربية مثلى بلطافة معشره، وفرط حنانه ومحبته لهم كأنه أخ أو صديق؛ فنشأوا معتمدين على أنفسهم في فكر مستقل وشخصية معتدلة وهم يبادلونه حبًا بحب ووفاء بوفاء في تقدير واحترام. فأية متزلة ترجى عند الله لمن حصن ثلاث عشرة بنتا إذا كان الرسول قد ضمن الجنة لمن فعل ذلك لثلاث أو اثنتين؟
وأي جزاء يدخر لمن لم يستمتع بثمرة أولاده الرجال في فترة ضعفه إلاّ لمدة وجيزة لا تبلغ العقد من الزمن؟ وهكذا المؤمن الصادق لا تكون غايته العاجلة، بل يتشرف ما عند الله مما هو خير وأبقى في الآجلة.