جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

جيل "النهضة" والإصلاح

133

05 - الحاج أيوب المناضل

يقول المولى تبارك وتعالى: لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنَ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ

الْحُسْنَى [الحديد: 10]. إذا كنا نحن في وطننا المفدى نعتبر أيام الثورة التحريرية هي الحد الفاصل بين عهدين، أو هي بمثابة الفتح بالنسبة للإسلام، فإن ميزان التقييم لمواقع الرجال في الجهاد والنضال يأخذ معاييره من طبيعة المعركة ومجالاتها الزمانية والمكانية، فأين منازل السابقين الأولين من مسلمة الفتح؟ ليسوا سواء كما

قال الله تعالى. فلنتبين موقع الفتى من الغيرة الوطنية والنضال الثوري.

لم يكن حسه الوطني والثوري وليد ظروف عاجلة مؤثرة لفترة معينة من عمره، ولكن الغيرة الوطنية رضعها في عهد طفولته وهو يستمع إلى كبار الشخصيات الوطنية من خلال أصدقاء خاله في العاصمة وأحاديث الشيخ البكري وشيخ الصحافة أبي اليقظان ومن خلال إقامته في تونس أيام الحركة الدستورية النشيطة، ثم مواكبة للحركة الإصلاحية عند الثلاثينات وهو تلميذ، على يد المدرس النابه المرحوم الشيخ بكلي أحمد بن الحاج يحيى، ثم الرسكلة النهائية على يد الشيخ الإمام بمعهد القرارة وقد عبّر على ذلك في مختلف قصائده وأناشيده الوطنية وكان شديد الإعجاب بشاعر الثورة مفدي زكرياء، يروي عنه كثيرا من قصائده الوطنية، ويتغنّى في كل مناسبة بنشيد: "فداء الجزائر روحي ومالي". ولذلك لم يتردّد بعد الحرب العالمية الثانية في أوّل انفراج للحركة الوطنية من خلال حزب الشعب، لم يتردد في المشاركة في كثير من التظاهرات واللقاءات لدى زعامة الشعب في بوزريعة، وفي الموكب العظيم لتشييع جنازة المجاهد الكبير المرحوم إبراهيم غرافة في صيف 1947 م عند روضة سيدي بنور حيث ألقى كلمة تأبينية في شجاعة وجرأة كان