جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٧134
جيل "النهضة" والإصلاح
لها وقعها الكبير، كما شارك في أعظم تجمع وطني بمدينة سطيف سنة 1948 م لتشييع جنازة المجاهد المرحوم معيزة إبراهيم بتنظيم حركة انتصار الحريات الديموقراطية. إذ ألقى كلمة تأبينية في الجموع الحاشدة، وحتى لا يبقى على هامش الحركة آثر أن ينخرط رسميا في خلية الحراش لحركة الانتصار سنة 1948 م فتوطدت علاقته برفاق النضال أمثال الإخوة: العلمي سليمان، وخاله عمر وعبد القادر المسمى "نيقوص"، فأصبح إيمانه راسخا بالقضية الوطنية، وهو يعيش مهزلة النضال السياسي في أوّل تجربة خاضها في المجالس المنتخبة، إذ رشح عضوا ممثلا لعشيرته في مجلس الجماعة بالعطف تحت إشراف القائد سنة 1948 م. وكم كانت له مواقف بطولية ضدّ الإجراءات التعسفية على المواطنين مما كان يمليه الحكام العسكريون الفرنسيون من خلال القائد وأعوانه، مما دفع الكومندان "قوتي" حاكم الملحقة العسكرية بغرداية أن يعتبر حركة الشباب بالعطف بوادر تمرّد ثوري كتب عنه التقارير الضافية، كما استجوب كثير من الشباب وفي طليعتهم المرحوم الدكتور بابا عمر جلمام عبد الرحمان بن محمد بحكم علاقته الوطيدة بنا آنذاك وناهيكم بمقاطعة "لاريصا" الشركة الاستعمارية لاستغلال المياه الجوفية، والتي تبناها أبناء العطف لما يزيد عن ثمان سنوات في فترة كانت أجنّتهم تموت صبرا بالجفاف، وكان للفقيد الدور الحاسم فيها بمؤازرة أسرة آل بكلي الذين واجهوا الشركة بخصومة شرعية لكون العين الأولى الارتوازية حفرت في أرضهم، ولم يفك الإضراب إلا بعد إذعان الشركة لتخفيض سعر المتر والمكعب في كل أنحاء ميزاب كما هو المطلوب.
أصبحت إلى جانبه في "مدرسة النهضة" في أكتوبر 1954 م. وقد عدت من تونس أشدّ ما أكون حماسا للقضية الوطنية، إذ واكبت الثورة التونسية لمدة سنتين مع الطلبة الجزائريين وكنا نعيش إرهاصات الثورة الجزائرية، فوجدت الرفيق يعيش نفس المعاناة وهو على يقين بأن انفجار الثورة في الجزائر عما