جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

جيل "النهضة" والإصلاح

135

قريب ولكنه يعتقد أنها سوف تكون أشدّ عنفا وأحسن نظاما وأقصر مدة لتحقيق النصر استنادا إلى ما كان يعرفه من التحركات السرية للمناضلين وكم كان حماسنا غامرا لبيان جبهة التحرير الوطني لفاتح نوفمبر 1954 م والذي عكس توقعاتنا ونحن نتابع الأحداث على مسرح المغرب العربي. وكذا نتوقع أنّ المدّ الثوري سوف لا يغمر مناطق الصحراء إلا بعد مدة تستقطب فيها الثورة كل المناطق الشمالية، ولم ينعقد بعد مؤتمر الصومام الذي أعطى للثورة هياكلها النظامية وحدد مناطق الولايات.

وكنا في العطف نتوقع أن تكون البلدة منتجع الرواد الأوائل لعناصر جيش التحرير لموقعها الإستراتيجي، وفعلا، فلم يكد يدور الحول لاندلاع الثورة حتى أوفد إلينا الشهيد الحاج عاشور زيان من منطقة بوكحيل الصحراوية أوّل كوكبة من الجيش الصحراوي بقيادة العريف بلخير العيفاوى، و لم يكن الشهيد زيان قد انضمّ إلى الجبهة فدعي الفتى بحكم مركزه القيادي إلى تنسيق العمل وتكوين أوّل خلية سرية للثورة، فلم يتردد في الاستجابة لنداء الواجب، وتم اللقاء بالعريف في جنان السيد الحاج أيوب بـ"أولاوال"، وكلف بالتنسيق على مستوى المنطقة للعمل المشترك، وبتشاور مع الشيخ الإمام بيوض بالقرارة وتنسيق مع الممثل الجهوي للشهيد زيان المجاهد المرحوم الحاج سليمان لغزال من "دلاعة" تكوّنت تلك الخلية السرية للثورة، قامت بتزويد الجيش الصحراوي بما يزيد على 800 قطعة من مختلف الأسلحة وقشاشيب وأموال. ثم اختار أن تكون داره بمنطقة أولاوال مركزا للجيش حتى فجر الاستقلال.

وبعد مؤتمر الصومام وتحديد مناطق الولايات وفد إلى العطف المسؤول السياسي الأخ محمد علي من قبل الولاية الرابعة للعمل على ضم صفوف الجيش وتوحيد القيادة تحت إشراف الجبهة، الأمر الذي تطلب عملا مضنيا