جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٩136
جيل "النهضة" والإصلاح للالتحام والوئام كان فيه للفتى المناضل القدح المعلّى، حتى إذا استوى النظام وانضمت الجهود حدثت نكسة "بلونيس" في اجتياحه لمنطقة الجلفة سعادة، فإذا بالعريف بلخير العيفاوى يعود إلينا مع كوكبة من جنود "بلونيس" بقيادة محمد الأكحل ويدخلون بسيارتهم سوق العطف مخفورة بجنود المظلات الفرنسيين ويرفرف عليها العلم الوطني، فبهت الناس بما يشاهدون وأخذوا يفركون عيونهم علّهم في حلم، ولكنهم وجدوا أنفسهم
وبوس
أمام الحقيقة المرة، إذ جاء هؤلاء لمطاردة مناضلي جبهة التحرير الوطني.
فما المخرج وما الحيلة؟ وهذا العريف بلخير قد احضنته العطفاء لما يزيد عن سنتين، وهو يعلم قاصيها ودانيها ويعرف دورها وأجنّتها. وكان من لطف الله علينا أن كنا في العطلة الصيفية بالشمال نترصد الأخبار بحذر، ونتابع معاناة كثير من المناضلين، وهم يجرون إلى مركز قيادتهم في حي الشهيد رزاق للاستنطاق، ثم الإفراج عن بعضهم أو السجن والتغريم للبعض الآخر، وفي مقدمة هؤلاء المناضلين المجاهد المرحوم السيد سماوي الحاج إسماعيل بن حاج محمد. وهكذا إلى أن انفرجت تلك الأزمة بالقضاء على حركة "بلونيس" خلال 1959 م.
وظل الفتى على عهده بالنضال الثوري ينسق العمل داخل البلدة وخارجها، وكان المعلمون في "مدرسة النهضة" يتحركون لأوامره في توزيع المسؤوليات، وقد أصبح النائب الثاني لرئيس المجلس البلدي في العطف لسنة
1958 م، بإذن من مسؤولي الجبهة لمراقبة تحركات العدو وتبليغ مخططاته. وفي أواخر 1960 م كانت الولاية السادسة بقيادة الشهيد "سي" "الحواس" ثم الأخ "محمد شعباني" قد أنهت صراعها المرير مع قوات "بلونيس"، فامتدت مسالك العمل النظامي آمنة إلى كلّ التراب الجنوبي تحت إشراف الشهيد "أحمد طالبي"، الذي تردّدت مراكز قيادته بين القرارة وبريان، ثم أخيرا دخل